اليمنية في مخزون القصص الشعبية

شارك المقال

 منيرة أحمد الطيار-نسوان فويس

احتلت المرأة مكانة كبيرة ودور بارز في الحكاية الشعبية اليمنية، فلها المساحة الأكبر من شخصياتها وأحداثها وهي الأكثر حضورًا في عدد الشخصيات وأدوارها ووظائفها لكن تلك المكانة ماهي الا فخاخ لتقديمها بصور عده أثرت على نفسية المرأة المستمعة لتلك الحكايات والقصص وجعلتها في صراعا دائما مع نفسها لتكون مثالية كما بطلات تلك القصص.

الجدة حسناء ذات العقد السادس من عمرها لا زالت اليوم تتذكر تلك القصص التي كانت تحكيها لها جدتها وهي تحكيها لأحفادها قصص تداولتها الجدات على مدى عصور من الزمن تحمل في طياتها رسائل تربوية للجيل الذي يستمع لتلك القصص بكل نهم وشغف تحكي حسناء الأثر الذي أحدثته تلك القصص لديها “القصص في زمان بمثابة التلفاز والايباد والتكنولوجيا التي باتت بين ايدي صغارنا الان كان لقصص الجدات حميمه كبيرة بأن نجتمع حولها لنسمع ما الذي ستحيكه لنا قصص كثيرة تعلمنا منها الأخلاق والأداب وكانت هادفة لن أنكر أنها كنت تعطي لرجل أهمية بالغة وتصور المرأة أداة تابعة له لكن ذلك لا يلغي أن القصص كانت تحقق أثرها في نفوسنا كأطفال مستمعين وكنا نحذر بأن نخطى فنواجه مصير الأشرار كما في تلك القصص التي رويت لنا.

ارتباط

ابتسام أمين اخصائية علم اجتماع تقول ارتبطت الحضارات والثقافات في كل العصور بالقصص وتناقل الحكايات التي تخلد إرث وثقافة كل منطقة لذا هناك  أهمية كبيرة للقصص الشعبية في اليمن لكونها ملاذًا للنساء للتعبير عن مشاعرهن وأفكارهن بشكل غير مباشرو تأثيرها على نظرتهن لأنفسهن ولأدوارهن وقد تختلف القصة من مكان لأخر بحسب دور تلك القصة مع تشابه في المسميات لأبطال تلك القصص، من خلال إلهام المرأة المرونة والقوة في مواجهة التحديات والمصاعب التي تمر بها شخصيات النساء في القصص الشعبية، إضافة لأنها تصنع وتبني الهوية الثقافية من خلال إسهامها في تقوية الشعور بالانتماء والفخر عند معرفة تاريخ الأجداد وإرثهم.

أثار نفسيه

للقصص الشعبية أثر كبير على نفسية المتلقي سوآءا أكان ذكر أم أنثى حيث يتجلى الأثر النفسي لبعض القصص الشعبية بالإسهام بشكل كبير في تعزيز الصورة النمطية السلبية عن النساء في تقليل فرصهن بالتعبير عن أنفسهن وتحقيق طموحاتهن وانخفاض ثقتهن بأنفسهن فيشعرن بأن قيمتهن مرتبطة بمظهرهن أو بقدراتهن على إرضاء الآخرين ويزداد تعرضهن للاكتئاب والدخول في نوبات قلق لشعورهن بالمسؤولية لتلبية توقعات المتجمع بأن يكن مثاليات، إذ أن تكرار هذه السرديات يمكن أن يؤثر على الثقافة العامة وتعميق التمييز والتفرقة بين الجنسين في مختلف المجالات كما تشرح د ايمان لطف البريهي اخصائية نفسية.

قدوة

امينة يحيى أم لأربعة ذكور ترى أن القصص الي تربت عليها بهن قيم ومبادئ وأنها دايما ما تجمع اولادها حولها لتروي لهم تلك القصص التي تعكس صور الشجاعة لرجل وكيف يتعامل مع المرأة ويكون ناصر لها مضيفة تربيتنا اليمنيات أن الرجل هو السند وان من الرجولة ان يحمي ويدافع عن المرأة لذا أرى أن تلك القصص تعكس الواقع اليمني وأفضل ان نروي تلك القصص لأطفالنا لنعلمهم العادات اليمنية بدلا عن القصص الغربية كونها قدوة لهم.

تحليل القصص 

 عمدت القصص الشعبية الى تصوير الرجل على أنه مساعد للمرأة العاجزة الناقصة التي تحتاج دائما إلى الرجل ليكون منقذا لها من الوحدة والضياع والوحشة ومن الموت المحقق كما في قصة (الجرجوف)(الدجرة – صاحبة التويقت) ومع أن هذا النسق يصور الرجل منقذًا للمرأة لكنه من زاوية أخرى يقدم على أنه مستغلً؛ إذ إنه لم يكن منقذًا إلا لغاية (الزواج) فحكاية (الجرجوف) تصور الجرجوف مساعدًا ينقذ الفتاة من بقائها وحيدة في فضاء موحش ، ووفيًّا معها بعد زواجه منها يتحول إلى إنسان جميل، ويعمل على توفر سبل الرفاهية لها، ويصور الفتاة خائنة وناقضة للعهد وقاتلة له بالرغم ذلك، لتؤكد القصة أن الوفاء من طباع الرجل حتى وإن كان متوحّشًا، والخيانة من طباع المرأة حتى وإن كان ذلك في سياق خلاصها من مأزق ما.فالفتاة كانت ناقصة وعاجزة وتحتاج إلى مساعدة الرجل، وبعد ذلك ظهرت ناقصة في حفظها للوعد ، وتمتد فكرة المساعدة للمرأة المشروطة بالزواج إلى حكاية (الدجرة) يطلب فيها الراعي الزواج من الفتاة التي تبدو محتاجة وعاجزة مقابل إنقاذها هي وأخيها من الدجرة؛ إذ إنه لم يقم بإنقاذ المرأة وأخيها إلا بشرط أن تتزوجه إن هو فعل، وهذا ما يبدو من خلال المساعدة المشروطة التي يقدمها الرجل في حكاية (صاحبة التويقت) للمرأة المتسولة، فقد أشفق عليها وأعجب بجمالها وقرر مساعدتها شريطة أن يتزوجها أيضًا وقد كانت تحب التمثيل وتتوق اليه لكنه اشترط عليها عدم التمثيل والبقاء في المنزل فكانت تمثل الدورين بنفسها المتسولة والمتعاطف معها.

تملك وصورة نمطية

كل تلك القصص توحي لمحاولة امتلاك المرأة واهمية وجود جمالها الذي يجعلها تتجاوز أي منحنه بفضله فالرجل لم يساعد المرأة هنا إلا لجمالها وليس لحاجتها وذلك ما يؤثر على المرأة التي ترى من نفسها مشروعا للإغواء واستخدام جمالها لدحض الشرور عنها والتخلص من إي مصيبة وإرساء فكرة أن الجمال والرجل هما السبيلان نحو حياة رغيدة وسعيدة بحسب رأي الدكتورة سوسن ناجي من جامعة القاهرة بمصر في بحثها بعنوان “صورة الرجل في القصص النسائي المجلس الأعلى للثقافة 2006م.

رؤية مركزية

د قائد غيلان – ناقد في الأدب الحديث والمعاصر من جامعة سيدي محمد في المغرب يقول كانت الحكايات الشعبية حاضرة في حياة الناس، وساهمت بشكل كبير في تشكيل معارفهم ووجدانهم ومعتقداتهم، كما عملت على تعزيز دونية المرأة وعملت على تعزيز القيم السلبية في المجتمع مثل تكريس الصور النمطية السلبية تجاه المرأة وتثبيتها في أذهان الناس، من ذلك تعزيز فكرة أن المرأة كائن ضعيف وتابع للرجل وأنها سبب الشرور والآثام ومصدر لكل المشاكل، وأن المرأة كائن خائن بطبيعته ، وهي في معظمها تعتمد على رؤية مركزية ضد المرأة تقلل من شأنها وتجعل دورها هامشي وسلبي، إنها تبرر دونية المرأة وسلبيتها، كما تظهر تلك القيم التمييزية باعتبارها قيم ثابتة وأصيلة في المجتمع مثل تفضيل الذكور وأن المرأة مكانها الطبيعي في المنزل وتمضي كل وقتها في حياكة المؤامرات والفتن والدسائس.

كما أشار أيضا في كتاب الشاعر عبد الله البردوني (فنون الأدب الشعبي في اليمن) أن الحكايات الشعبية اليمنية تحمل أحكامًا مسبقة والمرأة في كل الحكايات الشعبية غابة مكائد وسراديب احتيال ويتفق العامري مع البردوني في هذا الرأي مشرًا إلى أن الحكايات الشعبية اليمنية تقدم المرأة على أنها غابة مكائد وسراديب احتيال، وأوعية شرور، لا تحمل نزعة حب إلا عن منفعة. 

 

مقالات اخرى