“نون”.. شغف فتيات يتحول إلى مؤسسة ثقافية في صنعاء

شارك المقال

منيرة أحمد الطيار _ نسوان فويس 


لم تعد القراءة حكرًا على من يمتلكون المال والقدرة لشراء الكتب، وتغذية العقل، وخلق فكر ووعي لدى المرأة والطفل بشكل أساسي؛ بل باتت اليوم في متناول الجميع.
في مكان هادئ يحوي أكثر من خمسة آلاف كتاب متنوع وشامل، استطاع صالون نون التفرّد عن بقية المكتبات وكتب أرصفة الشوارع، فهو يوفّر الروايات العالمية والكتب الثقافية والدينية والصحية المتنوعة، كذلك سلاسل قصص الأطفال التي يتم استيرادها بمبالغ كبيرة تصل 50$ للكتاب الواحد، وتوفيره بنظام الاستعارة بأسعار رمزية جداً.

البدايات


في عام 2022م تم افتتاح مؤسسة صالون نون الثقافي بشكل رسمي بعد أن استمرت بالعمل كفكرة ومبادرة منذ 2017م لمجموعة بنات شغوفات بالثقافة والقراءة يلتقين برعاية الأستاذة بثينة المختار ويتحدثن عن جلسة الشهر لقراءة كتاب بشكل جماعي ومناقشته نهاية الشهر وبحضور ضيفة من السيدات اليمنيات الناجحات.
بدأ التجمع في التوسّع لفتح الصالون بهدف توعية المرأة والطفل بشكل أساسي عبر المؤسسة التي تحمل شعار “هو قارئ في كل منزل ومكتبة في كل حي”، لتكرّس ثقافة القراءة من خلال التركيز على المرأة والطفل كونهم أساس المجتمع.
ميمونه البابلي مديرة صالون النون الثقافي تتحدث عن ردة فعل المجتمع للصالون فتقول” إن الناس تقبّلوه بشكل لا بأس به، والبعض كان يستغرب ويسأل: “ما بتفعلو يعني؟”، لكن الطموح والشغف هو ما جعلنا نواصل وننجح دون مقابل مادي بل بشكل طوعي.

مكان واحد يجمع الجميع


عدة أنشطة يضمها الصالون كنظام الاستعارة الذي بدأ به الصالون، ويعد أول نظام استعارة في اليمن حيث يركز على الأطفال بشكل رئيسي عبر إعارته خمسة كتب للأطفال في كل أسبوع بشرط أن يتم الحفاظ عليها.
أكثر من 250 طفلاً مشتركون بنظام الاستعارة.

أتت فكرة الاستعارة لارتفاع أسعار الكتب التي قد تصل لعشرة آلاف ريال للكتاب الواحد نتيح الفرصة أيضًا للشباب للاستعارة والاستفادة حيث لا يقتصر نظام الاستعارة على المرأة والطفل فقط بحسب البابلي.
و للمكتبة عدة أقسام كمكتبة الأطفال، صالة القراءة للكبار، صالة التدريب، صالة القراءة الحرة ولكل قسم برنامج خاص به.

تنمية ومهارات


حرص الصالون على تنمية مهارات الأطفال من خلال أنشطة المكتبة الخاصة بهم (نون كيدز) بأشكال متنوعة ومختلفة ونوعية كالرسم للإنمي المشهور، وتطوير المواهب والقدرات، الذكاء المالي، التصاميم، البرمجة، وتعد هذه الأنشطة بمثابة مفاتيح للأطفال ليكتشفوا أنفسهم ويتعلموا كيفية التعبير عن أنفسهم، وتنمية التفكير الإبداعي. هناك أيضًا نشاط حضن المكتبة للطفل من عمر سنتين إلى أربع سنوات هو وأمه، وفكرة النشاط تعريف الأمهات كيف يقرأن لأطفالهن ويغرسن فيهم حب القراءة منذ الصغر، ويقدم نصائح لهن في التربية، وتخصيص وقت خاص للأم والطفل ليعزّز الذكاء والقدرات العقلية للطفل.

تشجيع وتحفيز


عبر مسابقة عداء القراءة اليمني الذي تبناه الصالون في يناير 2024 م تحمّس إبراهيم وعلاء وغيرهم من الأطفال على مختلف الصفوف للقراءة بشكل أكبر وباتوا من زوار المكتبة المدرسية بعد أن كان عدد زائري مكتبة المدرسة لا يتعدى الأصابع؛ هكذا قالت الأخصائية بمدرسة عثمان الحكومية بالعاصمة صنعاء أمل، وأضافت”مثل هذه المسابقات تشجّع الأطفال على القراءة، وتجعلهم يشغلون وقتهم بالقراءة بدلًا عن الإنترنت والموبايل.

مساحة المرأة


يتميز الصالون بتخصيصه قسماً للمرأة تجد لنفسها فيه مساحتها الخاصة من خلال برامج رفع الوعي لها وفعالية الدردشات النونية التي تقام كل شهر. وتقوم فكرة الدردشة تحديد كتاب كل شهر ومناقشته بحضور شخصية نسائية ناجحة تنقل تجربتها للسيدات الحاضرات للندوة كتحفيز لهن بالمثابرة والنجاح وعدم الاستسلام للعقبات.
أيضًا برنامج السيدة حيوية في جانب الصحة كل شهر يختص بتوعية النساء صحيًا، وكذلك برنامج فنجان وعي، وفقرة سينما المكتبة باختيار فلم هادف ومناقشة فكرة الفيلم بين الحاضرات وما استفدن منه.
جميلة عبدالله إحدى المترددات على الصالون ترى أن المكان كان فارقًا لديها في اكتشاف نفسها فتقول”كنت سابقاً أخرج اتفرط وأضيع اليوم في المجبر الفاضي، واطرح ابني (8 سنوات) يلعب في الشارع أو البيت بالايباد أو البلايستيشن، زرت الصالون وعرفت أن لديهم مكتبة للأطفال. تحمست أني أسير مكان أنا وأبني وأشعر بالراحة أنه أمام عيوني في مكان آمن، وفي نفس الوقت لقيت مساحة لنفسي بالقراءة والنقاشات الثقافية”.

مساحة آمنة للمرأة والطفل

تحكي إيناس عبد الحليم، أخصائية التربية الإيجابية وإحدى المحاضرات في صالون نون لنسوان فويس وتقول”استطاع الصالون توفير مساحة آمنة ومريحة للأم والطفل، مكان يبنى فيه العقل وينمي حس الإبداع والابتكار وغرس روح القراءة والثقافة للطفل خصوصًا، وبقية شرائح المجتمع عمومًا.
وأضافت: أرى أن الصالون جسّد فكرة جميلة جدًا في تعزيز رابطة الأم بطفلها، وكذلك وفّر لها المساحة لنفسها وهوايتها، وحفّزها على الإيجابية التي نحن بحاجة لها اليوم. فمن يقرأ يعيش عوالم وتجارب مختلفة.

عدة عقبات

يستقبل الصالون نحو 100 زائرة في الأسبوع، ويصل عدد المشتركات من النساء إلى 68 عضوة دائمة، وتستقبل الفعاليات المتنوعة أكثر من 40 حاضرة. و رغم هذا الإقبال تتحدث ميمونة البابلي مديرة الصالون أنهن يواجهن عقبات تتمثل في انعدام الدعم المادي لتطوير المكان كونه يعمل بجهود ذاتية، وصعوبة الحصول على النسخ الأصلية للكتب من الخارج وارتفاع سعرها، إضافة لكون القدرة الشرائية للناس ضعيفة.

مقالات اخرى