دراما خلف الكاميرا: ممثلات يمنيات يواجهن الأجر الزهيد ونظرة المجتمع

شارك المقال

سميرة عبد اللطيف – نسوان فويس

لم يكن طريق التمثيل سهلا أمام النساء في اليمن، فبعيدا عن الكاميرا، تخوض الممثلات معارك يومية لأثبات مشروعية وجودهن في المجال الفني، في مجتمع لا يزال ينظر إلى عمل المرأة في الدراما بنوع من التحفظ، إلى جانب تحديات مهنية تتعلق بالأجور والحقوق.

ورغم ذلك تواصل ممثلات يمنيات العمل في هذا المجال، ليس فقط بدافع الشغف، بل أيضًا لإثبات قدرة المرأة على الحضور في الفضاء الثقافي والفني، والمساهمة في نقل قضايا المجتمع عبر الشاشة

ملخص صوتي قصير للمادة المكتوبة مولد بالذكاء الاصطناعي بواسطة Notebook KLM

التمثيل بين الشغف ونظرة المجتمع

أماني الذماري
أماني الذماري

تصف الممثلة أماني الذماري تجربتها في الوسط الفني بأنها رحلة مليئة بالتحديات، لكنها في الوقت نفسه تجربة صنعت منها شخصية أكثر قوة وثقة تقول أماني لـ” نسوان فويس “: “تجربتي كانت مميزة ومليئة بالتحديات الجميلة. صحيح أن هناك نظرة متحفظة أحيانًا، لكني أشعر أن الأمور بدأت تتغير، وأصبح هناك تقدير أكبر لدور المرأة في الفن. أنا أعتبر نفسي جزء من هذا التغيير الإيجابي.”

وتضيف الذماري أن الفن له تأثير كبير. من خلال الأدوار التي أقدمها أحاول أوصل رسائل إنسانية وأظهر صورة قوية ومشرّفة للمرأة، وهذا يساعد في تغيير بعض الأفكار النمطية بطريقة تدريجية وجميلة.

وتشير إلى أن تجربتها في البداية حمّلت بعض الضغوط والتحديات لكن مع الوقت تعلمت كيف توازن وتتعامل معها بثقة. فكل تجربة كانت فرصة تتعلم منها أكبر وتصف نفسها اليوم بأنها أصبحت أكثر قوة وأكثر إيمان بنفسها وبطريقها.

 

شيماء رمزي
شيماء رمزي

من جانبها تروي الممثلة الشابة شيماء رمزي، أن التحدي الأكبر لم يكن في أداء الأدوار بل في تقبل المجتمع لفكرة أن تكون المرأة ممثلة وحتى من زملاء المهنة نفسها.

وتضيف في حديثها لـ ” نسوان فويس”: ينظر البعض للمرأة الممثلة على أنها تخلت عن الآداب العامة وعادات وتقاليد المجتمع، ويُتعامل مع العاملات في هذا المجال بنظرة دونية تقلل من شأنهن بسبب مهنتهن، معتبرةً أن هذا النظر هي نظرة قاصرة.

وتستكمل شيماء حديثها بنبرة يملؤها العتب المهني، مشيرًة إلى أن الألم يزداد حين تأتي هذه التصرفات من الزملاء أنفسهم، بما يتناقض تمامًا مع جوهر الرسالة الدرامية السامية.

وترى شيماء أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الرؤية الفنية لدى الكثير من القائمين على هذه الصناعة اليوم؛ حيث باتت التفاهة هي السلعة الرائجة، حد قولها.

من جانبها تقول الاخصائية الاجتماعية مروة أحمد بمنصة نسوان فويس: ” عندما تدخل المرأة مجالات غير تقليدية، فهي لا تواجه فقط تحديات العمل، بل أيضًا مقاومة اجتماعية ناتجة عن الخوف من التغيير.”

كما تشير إلى أن الدراما يمكن أن تلعب دور مهم في إعادة تشكيل صورة المرأة خصوصًا عندما تقدم نماذج نسائية واقعية وقوية.

وتؤكد أن وجود بيئة مهنية عادلة، تحمي حقوق الممثلات وتضمن لهن التقدير المادي والمعنوي، يساهم في تغيير نظرة المجتمع تدريجيًا، لأن الاعتراف المهني غالبا ما يقود إلى الاعتراف الاجتماعي.

انفوجراف للمادة المكتوبة مولد بالذكاء الاصطناعي بواسطة Notebook KL
انفوجراف للمادة المكتوبة مولد بالذكاء الاصطناعي بواسطة Notebook KL

أجور غير عادلة وغياب التنظيم المهني

تكشف شهادات ممثلات عن وجود تفاوت واضح في أجور الممثلات داخل الدراما اليمنية، قالت شيماء لمنصة نسوان فويس يتم تقسيم الممثلات إلى فئات تختلف بحسب الخبرة، والانتشار، والمكانة الفنية، وحتى المحافظة التي تنتمي إليها الممثلة.

وأضافت ” الممثلات المبتدئات غالبا ما يحصلن على أجور متدنية حتى وإن قدمن أدوار مهمة، بسبب حداثة تجربتهن في المجال، وغياب معايير واضحة لتحديد الأجور.

كما أشارت إلى أن الممثلات المحليات في مدينة تعز على سبيل المثال، قد يحصلن على ما بين 20 إلى 30 ألف ريال يمني مقابل أدوار قد تصل أحيان إلى البطولة.

أما الفئة الثالثة بحسب قولها فتضم ممثلات لديهن تاريخ فني أو حضور سابق في أعمال درامية معروفة، حيث يحصلن عادة على أجور أعلى قد تعادل أجور عدة أدوار لممثلات أخريات نتيجة لخبرتهن أو أسمائهن المعروفة في الوسط.

وترى شيماء أن معايير العدالة في توزيع الفرص والأجور داخل الوسط الفني بهذا التفاوت يُعد من الأسباب التي تدفع بعض الفنانات إلى التفكير في ترك المجال، خصوصًا في ظل غياب أنظمة واضحة تنظم الأجور وتضمن الحد الأدنى من العدالة المهنية.

في السياق نفسه كانت الممثلة اليمنية منى الأصبحي قد أثارت هذه القضية عبر مقطع فيديو في لقائها مع الإعلامي سامي السامعي تحدثت فيه عن تدني أجور الممثلات، مؤكدة أن الكثير من الفنانات يعملن مقابل مبالغ لا تتناسب مع حجم العمل الذي يقدمنه.

من جانبها تقول أماني الذماري ” أن الأجور ما زالت بحاجة لتطوير، لكن في تحسن ملحوظ. أنا متفائلة أن مع زيادة الوعي بقيمة الفن، راح يكون في تقدير أكبر للمجهود والعمل اللي نقدمه.

فيما يتعلق بالحقوق المهنية، تشير شهادات الممثلاث إلى أن مسألة العقود لا تزال تعتمد في كثير من الأحيان على الاتفاقات الشخصية، وليس على أطر قانونية واضحة تحمي حقوق الممثلات، ما يجعلهن أكثر عرضة للتفاوت في الأجور أو لظروف عمل غير مستقرة.

ومع ذلك تؤكد الذماري أن هناك خطوات بدأت تتشكل في هذا الجانب، وهذا شيء إيجابي.

وتضيف: “صحيح أن الطريق ما زال طويل، لكن وجود نقاش حول الحقوق المهنية هو بداية مهمة، وأتوقع مستقبل أفضل وأكثر تنظيمًا للوسط الفني”.

ملخص مرئي قصير للمادة المكتوبة مولد بالذكاء الاصطناعي بواسطة Notebook KLM

المسؤولية النقابية

وفي سياق البحث عن ضمانات قانونية تحمي الممثلة اليمنية، يوضح نقيب الفنانين اليمنيين أن النقابة تسعى جاهدة لرفع سقف الأجور بما يتناسب مع الجهد المبذول، مؤكداً أن حماية الفنان تبدأ بامتثاله للنقابة وانضوائه تحت مظلتها.

ويشير النقيب إلى أن “مسألة العقود تظل شأناً بين الطرفين، لكن دورنا النقابي يكتمل حين تقدم الممثلات عقودهنّ للنقابة لتعميدها، وهو ما يمنحنا القوة القانونية للتدخل ومعالجة الفوارق في الأجور وحماية الفنانة من الاستغلال”.

ويستذكر النقيب تقاليد النقابة في تقدير المرأة اليمنية، مشيراً إلى أنه حتى ما قبل الوحدة، كانت الفنانة تحظى بتكريم يفوق زملائها الرجال، وتُمنح زيادة بنسبة 10% على الأجر كنوع من التقدير لتمثيلها النوعي. غير أن الواقع الحالي يفرض تحديات جديدة؛ حيث تعمد شركات الإنتاج إلى إبرام عقود منفردة بعيداً عن أعين النقابة، مما يسلب الممثلة الكثير من حقوقها، ويجعل من تعميد العقود نقابياً ضرورة ملحة لا غنى عنها لضمان السند القانوني والحماية المهنية.

تكشف هذه التجارب أن التحديات التي تواجه الممثلات في اليمن لا تتعلق فقط بقبول المجتمع، بل تمتد إلى الحاجة لبيئة عمل أكثر إنصافًا وتنظيما.

مقالات اخرى