من العيب إلى أسلوب حياة.. كيف كسرت فتيات حضرموت حواجز المجتمع بممارسة الرياضة؟

شارك المقال

إكرام فرج – نسوان فويس

في إحدى الصالات الرياضية بمدينة المكلا، تقف فتيات في صفوف متقابلة، يؤدين تمارين اللياقة تحت إشراف مدربة متخصصة. مشهدٌ لم يكن مألوفاً قبل سنوات قليلة في المجتمع الحضرمي المحافظ، لكنه اليوم يعكس تحولات تدريجية في نظرة المجتمع تجاه ممارسة المرأة للرياضة.

وبمناسبة اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام، الذي يوافق السادس من أبريل من كل عام، تبرز الرياضة كمساحة آمنة للفتيات، ليس فقط لتحسين اللياقة البدنية، بل كوسيلة لتعزيز الصحة النفسية وبناء الثقة بالنفس في مجتمع أثقلته سنوات الحرب والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

البداية.. خطوة بسيطة

تقول المذيعة حنين عمر، وهي إحدى اللواتي يرتدن النوادي الرياضية بانتظام، إن رحلتها بدأت بدافع الرغبة في تغيير نمط حياتها والاهتمام بصحتها.

وتضيف: “في البداية كان هدفي بسيطاً؛ مجرد الحركة والتخلص من بعض الدهون والشعور بالنشاط، لكن مع الوقت اكتشفت أن الرياضة ليست مجرد شكل أو وزن، بل هي أسلوب حياة كامل”.

ومع استمرارها، لاحظت حنين تغيرات واضحة في طاقتها، مما شجعها على مشاركة تجربتها مع أخريات لخوض التجربة ذاتها، ولو بخطوات صغيرة.

تأثيرٌ يتجاوز الجسد

بالنسبة لحنين، لم تقتصر الفوائد على الجانب البدني، بل امتدت للصحة النفسية؛ إذ أوضحت أن التمارين ساعدتها على تقليل التوتر بشكل ملموس، مؤكدة أن “ساعة واحدة من الرياضة كفيلة بتغيير مزاج يوم كامل”. هذا الأثر الإيجابي يجعل الرياضة وسيلة للتعامل مع الضغوط اليومية، خاصة في بيئة تعيش آثار أزمات طويلة.

انفوجراف للمادة المكتوبة مولد بالذكاء الاصطناعي بواسطة Notebook KL
انفوجراف للمادة المكتوبة مولد بالذكاء الاصطناعي بواسطة Notebook KL

دعم للصحة النفسية

يرى الأخصائي والمعالج النفسي مرتضى النجاري أن النشاط البدني يلعب دوراً محورياً في التخفيف من الضغوط النفسية للشباب والفتيات في المجتمعات المتأثرة بالصراعات.

ويشير في حديثة لـ” نسوان فويس” إلى أن الرياضة تحسن المزاج، تقلل القلق، وتعزز صورة الفرد عن ذاته، بالإضافة إلى توفير فرصة للتواصل الاجتماعي الذي يحد من الشعور بالعزلة.

ويؤكد النجاري أن توفير “مساحات آمنة” للفتيات في بيئات مثل اليمن يعد أمراً حيوياً لدعم صحتهن النفسية والاجتماعية وتعزيز شعورهن بالانتماء.

نظرة اجتماعية تتغير

من جانبها، تذكر المدربة شهد مسعود لـ”نسوان فويس” أن ممارسة المرأة للرياضة في حضرموت كانت تواجه نظرة متحفظة سابقاً، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تقبلاً تدريجياً مع زيادة الوعي الصحي.

ومع ذلك، تشير شهد إلى أن هذا التقبل ما يزال متفاوتاً بين الأسر؛ فبينما تشجع بعض العائلات بناتها، ما تزال أخرى تراها أمراً ثانوياً. وتلفت المدربة الانتباه إلى تحديات قائمة، أبرزها قلة الأماكن المخصصة للفتيات ومحدودية المعدات، والحاجة لرفع مستوى الوعي المجتمعي.

مبادرات تكسر الحواجز

خلال الآونة الأخيرة، ظهرت في حضرموت مبادرات وجهود فردية تقودها مدربات لكسر الحواجز الاجتماعية.

وترى شهد أن دور المدربة يتجاوز تقديم التمارين إلى “تحفيز الفتيات وتصحيح المفاهيم الخاطئة”، لخلق بيئة مريحة تساعدهن على بناء الثقة بأنفسهن وتكوين صداقات جديدة في مساحة اجتماعية إيجابية.

رسالة للفتيات

تختم حنين حديثها برسالة للمترددات قائلة: “لا تدعي الخوف من كلام الناس يمنعكِ من الاهتمام بنفسكِ وصحتكِ؛ ابدئي بخطوة صغيرة، وستكتشفين أن الرياضة تمنحكِ قوة وطاقة لا تُقدر بثمن”.

في مجتمع محافظ يشهد تحولات هادئة، تبدو الرياضة اليوم لفتيات حضرموت أكثر من مجرد تمرين؛ إنها مساحة للثقة، وبداية طريق نحو حياة أكثر توازناً ونشاطاً.

 

مقالات اخرى