سميرة عبد اللطيف – منصة نسوان فويس
مع انتهاء إجازة عيد الفطر عاد طلاب المدارس في مدينة تعز إلى مقاعدهم الدراسية لاستكمال ما تبقى من المناهج التعليمية، وسط أجواء تجمع بين الجدية في الاستعداد للاختبارات النهائية والوزارية، وبين تحديات مستمرة تواجه العملية التعليمية، سواء على مستوى المعلمين أو الطلاب أو حتى أولياء الأمور الذين أصبحوا طرفا رئيسيًا في دعم تعليم أبنائهم.
وشهدت المدارس الحكومية والخاصة منذ اليوم الأول بعد الإجازة حضور ملحوظ للطلاب، في ظل تأكيدات إدارات المدارس على ضرورة الانتظام خلال هذه الفترة التي تُعد حاسمة في تحديد مستوى تحصيل الطلاب خصوصا مع اقتراب موعد اختبارات نهاية العام.
استئناف الدراسة واستعدادات للاختبارات
في هذا السياق تقول الأستاذة فتحية الصالحي وهي معلمة في إحدى المدارس الخاصة لمنصة “نسوان فويس”: “إن استئناف الدراسة بعد إجازة العيد يأتي في إطار استكمال ما تبقى من المقررات الدراسية، وتهيئة الطلاب لخوض الاختبارات “.
وتوضح الصالحي أن الفترة الحالية تعتبر من أهم الفترات في العام الدراسي لأنها مخصصة للمراجعة وتثبيت المعلومات لدى الطلاب، مؤكدةً على أهمية الالتزام بالحضور وعدم الغياب، كون أي انقطاع قد يؤثر على مستوى الطالب في الاختبارات.
وأضافت أن المعلمين يحاولون قدر الإمكان تعويض أي فاقد تعليمي نتج عن الإجازات أو الانقطاعات السابقة من خلال تكثيف المراجعات وإعادة شرح بعض الدروس الأساسية.
وتؤكد الصالحي أن صرف الرواتب بانتظام وتحسين ظروف العمل من شأنه أن يرفع من مستوى الأداء داخل المدارس، ويعزز من استقرار العملية التعليمية، ويحد من ظاهرة تسرب الكوادر التعليمية من المهنة بحثًا عن مصادر دخل أخرى.
الاستعدادات الرسمية لمرحلة الاختبارات
وفقا لبيان مكتب التربية على فيسبوك فإن عملية استئناف الدراسة بعد إجازة العيد بدأت من نهاية مارس الماضي، وتستمر الدراسة لمدة 6 أسابيع لتبدأ بذلك الاختبارات النهاية للعام الدراسي الحالي.
وفي لقاء مع مدراء إدارات التربية بمديريات المدينة شدد مدير مكتب التربية والتعليم عبد الواسع شداد على أهمية التزام المدارس بالتعليمات الوزارية المنظمة لعملية التقويم المدرسي، مؤكدًا أن اختبارات النقل ستبدأ يوم الأحد الموافق 10 مايو 2026، وفق للتعاميم الرسمية.

الأسرة والمدرسة شراكة تتجاوز حدود الفصل الدراسي
يرى عدد من أولياء أمور أن انتظام العملية التعليمية دون انقطاعات طويلة سيساعد الطلاب على التركيز بشكل أفضل ويخفف الضغط على الأسر التي تضطر لتعويض الفاقد التعليمي من خلال الدروس المنزلية.
تقول أم محمد لمنصة نسوان فويس وهي أم لأربعة أبناء في مراحل دراسية مختلفة:” الإجازة الطويلة التي تتجاوز الأسبوع، تفقد الطلاب جزء كبير من حصيلتهم الدراسية، مما يتطلب جهداً مضاعفاً لإعادتهم إلى أجواء التعلم والاستيعاب”.
وتضيف: “ بين كثرة مشاغل الأم وتقصير المدارس يضيع الطالب؛ فنحن نعتمد على المدرسة في البداية، ثم نلجأ للدروس الخصوصية حين تتعثر قدرة أبنائنا على الفهم”.
ويقول فؤاد علي لـ “نسوان فويس “- وهو أب لثلاثة أطفال- : “التغييرات المفاجئة في مواعيد الدراسة تسبب ضغطًا على الطلاب، وتؤثر على خطط الأسر أيضًا. نحتاج إلى قرارات مدروسة تحافظ على استقرار التعليم بدلًا من القرارات الارتجالية”.
كما يطالب فؤاد بمراجعة التقويم الدراسي بما يتناسب مع مصلحة الطلاب، بحيث يبدأ العام الدراسي في موعد واضح ومستقر وينتهي دون تمديدات مفاجئة.
ضيق الوقت وضخامة المنهج
ولا يتوقف الأمر عند الضغط التعليمي، بل يمتد ليربك حسابات الاستقرار المنزلي، ويتسبب في شعور الطلاب بالضغط بين ضيق الوقت وضخامة المنهج بعد الإجازة.
في هذا السياق، تؤكد الصالحي أن نجاح العملية التعليمية اليوم يعتمد على التكامل بين المدرسة والأسرة. عندما يكون هناك تواصل مستمر بين المعلم وولي الأمر، يمكن معالجة الكثير من المشكلات التي قد تواجه الطالب.
وتضيف “نحتاج إلى تعزيز هذا التعاون من خلال اجتماعات دورية وتواصل فعال، لأن الطالب هو المستفيد الأول من هذه الشراكة”.
في ظل هذه المعطيات، تبدو عودة طلاب تعز إلى المدارس بعد إجازة عيد الفطر خطوة مهمة نحو استكمال العام الدراسي، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن جملة من التحديات التي لا تزال بحاجة إلى معالجة، بدءًا من أوضاع المعلمين، مرورًا باستقرار التقويم الدراسي، وانتهاءً بتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة.
ومع اقتراب موعد الاختبارات النهائية، تتجه الأنظار نحو مدى قدرة المؤسسات التعليمية على تجاوز هذه التحديات، وضمان بيئة تعليمية مستقرة تساعد الطلاب على تحقيق نتائج إيجابية، وتمنحهم فرصة حقيقية لمواصلة مسيرتهم التعليمية بثقة.

