لحج – مرفت الربيعي
في مشهد ثقافي وفني يعكس روح التراث اللحجي، تواصلت على مدى يومين فعاليات معرض “ألوان وأنغام من لحج”، الذي تنظمه مؤسسة سطور الثقافية في ساحة كلية الزراعة بمدينة الحوطة بمحافظة لحج، وسط حضور جماهيري لافت وتفاعل واسع من المهتمين بالفنون والثقافة والشباب.

ويُعد المعرض، الذي افتتح السبت 16 مايو/آيار 2026 وتستمر فعالياته حتى يومنا هذا الأثنين، أول معرض للفنون التشكيلية بهذا الحجم في محافظة لحج، حيث يروي عبر لوحاته وأعماله الفنية تفاصيل البيئة اللحجية وتاريخها الثقافي العريق بريشة 12 شابًا وشابة.
وجرى افتتاح المعرض بحضور مدير عام مديرية الحوطة الأستاذ لؤي الصبيحي، ومدير مكتب الشباب والرياضة بمحافظة لحج الأستاذ عبدالباسط المصفري، ضمن مشروع ثقافي تنفذه مؤسسة سطور الثقافية بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبدعم وتنفيذ من معهد جوته وشركائه، ضمن برنامج “مراكز الإبداع اليمنية” (Yemen Creative Hubs)، الهادف إلى تنشيط الحراك الثقافي وتعزيز المساحات الإبداعية في المجتمع.

وضم المعرض 25 لوحة فنية جسدت الموروث الشعبي والتراث الثقافي لمحافظة لحج، من خلال أعمال مستوحاة من الحياة اليومية والعادات المحلية والأزياء والمهن الشعبية، عكست بأساليب فنية متنوعة الهوية التاريخية والجمالية التي عُرفت بها المحافظة.
كما شمل المشروع جانبًا موسيقيًا، تمثل في تدريب عدد من الشباب والشابات على الغناء والإيقاع والتناغم والأداء الجماعي، إلى جانب تسجيل أعمال غنائية مزجت بين أصالة الفن اللحجي واللمسات الحديثة.

وجاءت هذه الأعمال ثمرة برنامج تدريبي مكثف استمر عشرة أيام، شارك فيه 12 شابًا وشابة تلقوا تدريبات متخصصة في أساسيات الرسم وتقنيات الفن التشكيلي باستخدام خامات وأساليب متعددة.
في هذا السياق، قالت الفنانة انتصار عبدالهادي إن مشاركتها في المعرض شكلت محطة مهمة في تجربتها الفنية، موضحة أنها شاركت بلوحتين حملتا طابعًا تراثيًا هما “بائعة الخمير” و”حبّة الكشري”، واستلهمتا تفاصيل من البيئة اللحجية الشعبية.
وأضافت أن فترة التدريب والتحضير للمعرض امتدت لنحو عشرين يوماً، مشيرة إلى أن التجربة أتاحت لها التعرف على فنانين وفنانات وتبادل الخبرات معهم، في أجواء تعاون ساعدت الجميع على تطوير مهاراتهم الفنية.

وأكدت انتصار أن أجمل ما في المشروع هو محاولته إحياء التراث اللحجي وإظهاره للأجيال الجديدة بعد سنوات من التراجع والاندثار، معتبرة أن الفن التشكيلي بالنسبة للفتاة ليس مجرد هواية، بل مساحة للتعبير عن الذات والهوية والمشاعر، ورسالة قادرة من خلالها على إيصال صوتها وأفكارها للمجتمع.
كما أشارت إلى أن الفن يمنح الفتيات الثقة بالنفس ويعزز حضورهن في المجتمع، إلى جانب دوره في الحفاظ على التراث الثقافي وإعادة تقديمه برؤية معاصرة.
ويُنظر إلى معرض “ألوان وأنغام من لحج” بوصفه خطوة ثقافية مهمة لإحياء الإرث الفني للمحافظة، ورسالة تؤكد أهمية دعم المشاريع الإبداعية التي تسهم في إعادة الروح الثقافية والفنية إلى لحج، المدينة التي طالما ارتبط اسمها بالفن والجمال والحياة.

