من الحناء مرورًا بكافة المهن… كيف تتآكل أعمال النساء الصغيرة في اليمن؟

شارك المقال

دولة الحصباني – نسوان فويس

منذ أكثر من 20 عامًا، تبدأ كريمة فضل يومها برحلة شاقة للمزرعة لقطف وريقات الحناء، ثم العودة ظهراً إلى منزلها محمّلة بما يمكن أن يتحول لاحقًا إلى مصدر رزق أساسي تدير به عجلة حياتها وحياة أسرتها في تلك المنطقة النائية من اليمن.

في جنوب دلتا تبن بمحافظة لحج، لم تعد الحناء بالنسبة لسيدة فاقدة كل خيارات مصادر العيش مجرد نبات يرتبط بالزينة والمناسبات، بل أصبحت مهنة يومية شاقة، تعيش منها وتعيل أسرتها المكوّنة من أربعة أفراد، بينهم والدتها من ريع ما تتقاضاه من بيعها.

” قطف ورق الحناء وتجفيفه وطحنه ومن ثم بيعه، من الحِرف المنتشرة في دلتا تبن، وما يزال الطلب عليها قائمًا حتى اليوم، خصوصًا بين أوساط النساء، وإن لم تكن كما كانت من قبل من حيث الجدوى والربح” تقول السيدة كريمة فضل في حديث لـ “نسوان فويس”.

مراحل إنتاج طويلة ومضنية

لا يتوقف العمل عند قطف الحناء من المزرعة وجلبه للمنزل، هذه مجرد خطوة أولى تعقبها خطوات تتطلب جهداً وتركيزاً أكبر، ابتداءً من: الفرز، التصفية، التجفيف، ثم الطحن والتعبئة، وجميعها مراحل تستهلك جهد ووقت قد لا يتخيلها المستهلك الذي يصله الحناء في كيس أو عبوة بسعر بسيط لا يعكس العمل الشاق الذي وقف خلفه حتى وصل المنتج ليديه.

في محيط منزلها في الدلتا، تستأجر كريمة آلة لفرز الأوراق، قبل أن تنتقل إلى مرحلة الطحن وتجهيز الحناء ليصبح مسحوقًا صالحًا للبيع.

تعتمد كريمة في تسويق منتجاتها بشكل أساسي على البقالات أكثر من البيع المباشر للزبائن، في سوق يشهد منافسة شديدة، علاوة على أن البيع لا ينشط غالباً إلا في مواسم الأعياد ومناسبات الزواج، لذلك تضطر السيدة كريمة أحيانًا للاحتفاظ بأكياس الحناء داخل منزلها عند ضعف الطلب عليه.

لكن حتى هذه العملية، رغم بساطتها الظاهرة، لا تسير دائمًا بسلاسة، إذ تقول إن ضعف أشعة الشمس يربك عملية التجفيف ويؤثر على جودة المنتج.

أشتري بشكل منتظم ما يقارب (جونيتين) أي ما يقارب شوالتين كبيرتين من الحناء، سواء أسبوعيًا أو شهريًا، في محاولة للحفاظ على استمرارية عملي رغم التحديات، وأبرزها ارتفاع أسعار “الجونية”، التي كانت تُشترى سابقًا بسبعة أو ثمانية آلاف ريال، وأصبحت اليوم بعشرة آلاف، وأحيانًا بعشرة آلاف وخمسمئة أو حتى أحد عشر ألف ريال

عمل مستمر وعائد يتلاشى

مع مرور الوقت، لم تعد المشكلة في الجهد وحده، بل في التكاليف التي تتضاعف باستمرار، خاصة مع اضطرارها لشراء الحناء. ” أشتري بشكل منتظم ما يقارب(جونيتين) أي ما يقارب شوالتين كبيرتين من الحناء، سواء أسبوعيًا أو شهريًا، في محاولة للحفاظ على استمرارية عملي رغم التحديات، وأبرزها ارتفاع أسعار “الجونية”، التي كانت تُشترى سابقًا بسبعة أو ثمانية آلاف ريال، وأصبحت اليوم بعشرة آلاف، وأحيانًا بعشرة آلاف وخمسمئة أو حتى أحد عشر ألف ريال “.

أما التكاليف اللاحقة، فلا تقل قسوة؛ إذ ارتفعت تكلفة الطحن من 500 ريال للكيلو إلى ألف ريال، وكذلك “اللباجة” التي كانت تُنجز مقابل 500 ريال وأصبحت اليوم بألف، إلى جانب تكلفة التعبئة.

في ظل هذه الزيادة، لم يُعد الربح يُذكر، وبعد أن كانت كريمة (بائعة الحناء البسيطة) تحقق دخلًا يتراوح بين سبعة إلى عشرة آلاف، لم تعد اليوم تجني سوى ألفين إلى ثلاثة آلاف بالكاد، في ظل ظروف تصفها بـ “المتعبة”، خصوصًا مع ضعف الإقبال وتزايد عدد الباعة في السوق.

تتضاعف التكاليف مع كل هبوط لسعر الصرف وارتفاع لأسعار السلع شأنها شأن كل المهن والحرف والوظائف الأخرى في بلد واقع في دائرة صراع منذ أكثر من عقدين، وبسبب هذا الارتفاع يتبدد العائد قبل أن يصل، حتى أصبح هذا النشاط أقرب إلى وسيلة للبقاء لا لتحقيق دخل مستقر.

تلخّص كريمة هذا التحول بمرارة قائلة: ” تواجهني صعوبات كثيرة، من بينها بُعد المسافة إلى أماكن جلب الحناء، وارتفاع تكاليف النقل والشراء، إضافة إلى مراحل التجفيف والتجهيز والتغليف الطويلة إلى حدٍ ما، وجميعها تحديات لا أملك لحلها رأس مال يناسبها “.

ولا تقتصر المشكلة عند ارتفاع الأسعار فقط، بل تمتد إلى غياب الإمكانيات الأساسية التي كان يمكن أن تخفف عنها جزءً من الخسائر. باعتبارها لا تملك طاحونة خاصة، ولا تستطيع تجهيز العمل داخل منزلها كما تتمنى، ما يضطرها إلى دفع تكاليف متفرقة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج: ” لو كانت لدي طاحونة في المنزل، لخفّت الخسائر كثيرًا، لكنني الآن أدفع للّباجة، ولأصحاب الحناء، وللطحن، وهذا يستهلك معظم ما أكسبه”.

كما أن انقطاع الكهرباء يجعل الأمور أكثر تعقيداً، إذ يعتمد أصحاب المطاحن على المولدات، وهو ما ينعكس على زيادة تعرفة التكلفة، ويجعل العائد في النهاية شبه معدوم.

“لم يعد يتبقى لي شيء يُذكر، ولم أعد أستطيع إعالة أسرتي كما ينبغي” تتحدث كريمة بصراحة موجعة.

مسيعد: توسعت أنشطة جمعية المستقبل لتنمية المرأة لاحقًا عبر برامج متعددة، من أبرزها برنامج (مهنتي بين يدي) الذي نُفذ بأربع نسخ، وركز على تمكين النساء في مجالات التدبير المنزلي وصناعة الحلويات والتجميل، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة، لاحقاً جاء برنامج (الحياة إعمار) ليمنح النساء أدوات إدارية ومهنية، مثمراً عن تخريج نساء أصبحن مديرات لمؤسسات ومراكز تعليمية بارزة، وفي نسخته الأخيرة، تم تمكين 25 امرأة في صناعة المنظفات والمعقمات، وهن اليوم يعملن فعليًا في هذا المجال داخل المديرية

ليست حالة بل ظاهرة

لا تبدو قصة كريمة استثناءً، بل تعكس واقعًا مكرساً يعيش تحت رزحه ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المشاريع الصغيرة كمصدر دخل رئيس، في ظل محدودية فرص العمل والاعتماد على الاقتصاد غير المنظم.

وفي بيئة اقتصادية غير مستقرة، تتفاقم التحديات؛ إذ تؤثر عوامل مثل تقلب أسعار السلع، وارتفاع تكاليف النقل، وانقطاع الكهرباء، بشكل مباشر على استمرارية هذه المشاريع وربحيتها، كما أن غياب الأسواق المنظمة وضعف قنوات التسويق يحدّان من قدرة المنتجات المحلية على الوصول إلى المستهلكين، رغم وجود طلب فعلي عليها في كثير من الأحيان.

وبينما يتجه عدد متزايد من اليمنيين نحو العمل الحر والمشاريع الصغيرة كخيار شبه وحيد، تزداد المنافسة في سوق محدود، ما يضغط على الأسعار ويقلّص هامش الربح، ويجعل من الاستمرار في هذه المشاريع تحديًا يوميًا أكثر منه فرصة اقتصادية مستقرة.

انفوجراف للمادة المكتوبة مولد بالذكاء الاصطناعي بواسطة Notebook LM
انفوجراف للمادة المكتوبة مولد بالذكاء الاصطناعي بواسطة Notebook LM

من التدريب إلى الإنتاج

في مديرية تريم بمحافظة حضرموت، لا تُروى قصة جمعية المستقبل لتنمية المرأة كحكاية مؤسسة عادية، بل كرحلة طويلة من العمل الصامت الذي غيّر ملامح حياة كثير من النساء.

منذ العام 2003، حين تأسست الجمعية، كانت الفكرة واضحة كما تقول إبتسام مسيعد، الأمين العام للجمعية: ” أخذنا على عاتقنا تأهيل المرأة وتمكينها، وحرصنا على فتح أبواب لم تكن متاحة من قبل لها “.

لم يكن الطريق سهلاً، لكن البداية كانت من التدريب، ففي عام 2007، أُنشئ معهد المستقبل للتدريب والتأهيل، ليكون مساحة تتعلم فيها النساء مهارات متعددة، من الخياطة والتطريز إلى التجميل ونقش الحناء، ومن صناعة المعجنات إلى استخدام الحاسوب.

لم تكن تلك مجرد دورات، بل كانت، كما تصفها مسيعد: “خطوة أولى نحو الاستقلال، ونحو أن تمتلك المرأة مهنة تمكنها من تحقيق ذاتها “.

” ومع تزايد عدد المتدربات في معهد المستقبل للتدريب والتأهيل، بات التدريب وحده مهمة غير كافية أمام هذه النافذة التي وجدت فيها النساء قشة نجاة محتملة للخروج من حالة عجز عام فُرض عليهن، فكان لا بد من خلق فرص عمل حقيقية. من هنا وُلد مشغل المستقبل للخياطة والتطريز، كمشروع إنتاجي احتضن نحو 40 امرأة، يعملن في إنتاج الملابس النسائية وملابس الأعياد والمناسبات، إلى جانب الزي المدرسي وأزياء رياض الأطفال، وأرواب التخرج، والستائر، وديكورات المناسبات، وحتى فساتين الأعراس والحقائب المدرسية.

تقول مسيعد في حديث لـ “نسوان فويس”: توسعت أنشطة الجمعية لاحقًا عبر برامج متعددة، من أبرزها برنامج (مهنتي بين يدي) الذي نُفذ بأربع نسخ، وركز على تمكين النساء في مجالات التدبير المنزلي وصناعة الحلويات والتجميل، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة، لاحقاً جاء برنامج (الحياة إعمار) ليمنح النساء أدوات إدارية ومهنية، مثمراً عن تخريج نساء أصبحن مديرات لمؤسسات ومراكز تعليمية بارزة، وفي نسخته الأخيرة، تم تمكين 25 امرأة في صناعة المنظفات والمعقمات، وهن اليوم يعملن فعليًا في هذا المجال داخل المديرية “.

ولم تغفل الجمعية جانب التصنيع الغذائي، حيث تم تدريب 25 امرأة على إنتاج المخللات والمربيات والحلويات والعصائر، وحتى شوكولاتة المناسبات، في مشهد يعكس تنوع المهارات التي أصبحت النساء يمتلكنها.

إلى جانب ذلك، حرصت الجمعية على تنفيذ برامج توعوية شملت الجوانب الصحية والتربوية والأسرية، بدءًا من توعية المقبلات على الزواج، وصولًا إلى التثقيف حول صحة الأم والطفل، والأمراض المزمنة مثل السكري وسرطان الثدي.

” تستهدف الجمعية النساء بشكل أساسي، من سن 18 إلى 50 عامًا، لكنها لم تغفل الفئات الأكثر هشاشة، حيث نفذت برامج لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، من بينها توزيع مستلزمات طبية ضمن برنامج “ولنكن معهم” تضيف مسيعد.

ومع مرور السنوات، بدأت نتائج هذا العمل تظهر بوضوح على واقع الحياة الاقتصادية للنساء ” اليوم، كثير من النساء في تريم أصبحن يمتلكن مشاريعهن الخاصة، وبعضهن ساهمن في بناء منازلهن، وتزويج أبنائهن، ومساندة أزواجهن” تقول مسيعد بنبرة امتزج فيها الفخر بالواقعية

مشيرة إلى أن التغيير لم يعد فرديًا، بل أصبح ملموسًا في واقع المجتمع، شاملاً معظم تفاصيل الحياة اليومية، مثل تجهيز الأعراس، حيث باتت النساء يقمن بأعمال التزيين والخياطة والحناء وكل ما له علاقة بذلك.

 أكبر التحديات التي تواجهنا في الجمعية هو عدم استقرار العملة، إضافة إلى مشكلات انقطاع الكهرباء، والمواصلات أثناء التدريب، وكلها تحديات تزيد من كلفة العمل، خاصة في حال غياب الدعم، بينما تبرز مشكلة التسويق كعائق رئيس بعد الإنتاج تقف حجر عثرة أمام هؤلاء النسوة اللواتي يجدن صعوبة في عرض وتسويق منتجاتهن والوصول بعا إلى الأسواق

 

السوق والمنافسة كتحدٍ جديد

لكن، ورغم هذا النجاح، لا تخفي مسيعد حجم التحديات التي يواجهونها:” أكبر التحديات التي تواجهنا في جمعية المستقبل لتنمية المرأة هو عدم استقرار العملة، إضافة إلى مشكلات انقطاع الكهرباء، والمواصلات أثناء التدريب، وكلها تحديات تزيد من كلفة العمل، خاصة في حال غياب الدعم، بينما تبرز مشكلة التسويق كعائق رئيس بعد الإنتاج تقف حجر عثرة أمام هؤلاء النسوة اللواتي يجدن صعوبة في عرض وتسويق منتجاتهن والوصول بعا إلى الأسواق”.

كما تشير إلى أن المنتجات موجودة وتحظى بقبول، لكن غياب السوق المنظم يحد من الاستفادة منها، ما يفسر لماذا لا تتحول هذه الجهود إلى أرباح مستقرة.

ومن هنا، توجهت مسيعد بنداء إلى الجهات المعنية، قائلة: “نناشد السلطة المحلية بفتح سوق خاص بالنساء لعرض منتجاتهن بشكل لائق، يحقق لهن الخصوصية ويمكنهن من بيع منتجاتهن للمستهلك “، مشيرة إلى أنه تم بالفعل رفع هذا المقترح ضمن خطة مديرية تريم لهذه السنة، داعية المنظمات والهيئات الدولية المهتمة إلى تقديم دعم مضاعف للمرأة في اليمن، مؤكدة أن “منتجات النساء اليوم تحظى بقبول واسع، وتستحق أن تُمنح فرصة للانتشار”.

لماذا تتعثر المشاريع الصغيرة؟

وفي تفسير أوسع، قالت انتصار العاضي، رئيسة مؤسسة كل البنات، إن تعثر المشاريع المنزلية الصغيرة التي تديرها النساء، رغم الجهد الكبير المبذول فيها، يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها ضعف التسويق، وقلة الخبرة، وغياب الدراسات المتكاملة للجدوى من النواحي السوقية والفنية والمالية، إلى جانب ضعف التفرغ لإدارة المشروع.

وأضافت في حديث لـ “نسوان فويس” أن من بين الأسباب أيضًا ضعف الاهتمام بالميزة التنافسية، من حيث تحسين المنتج وجودته، وضعف التدريب المهني العملي، إلى جانب محدودية القدرة المالية، وضعف القدرة الشرائية لدى العملاء، وعدم التخصص والتميّز، فضلًا عن نقص الخبرة الإدارية والمالية، وكثرة المنافسين، واعتماد بعض المشاريع على قاعدة محدودة من العملاء.

وأشارت العاضي إلى أن النساء العاملات في المشاريع المنزلية، مثل أعمال صناعة الحناء، يواجهن تحديات متعددة تعيق استمرارية مشاريعهن أو توسعها، من بينها أن العرض يفوق الطلب، وكثرة العاملات في نفس المجال، إضافة إلى العادات والتقاليد التي تحد من عمل المرأة، فضلًا عن الأوضاع العامة غير المستقرة.

وأكدت أن العامل الأكثر تأثيرًا في نجاح أو تعثر هذه المشاريع هو صعوبة التسويق، معتبرة أن هذه الحالات لا تمثل نماذج فردية، بل تعكس ظاهرة عامة بين النساء العاملات في هذا النوع من المشاريع.

وبيّنت أن التدخل الأبسط والأكثر فاعلية لدعم هذه المشاريع يتمثل في توفير تدريب فعّال في إدارة المشاريع، يشمل الجوانب المالية والإدارية والتسويقية.

وفيما يتعلق بجوهر المشكلة، أوضحت العاضي أن التحدي لا يكمن فقط في ضعف المشاريع ذاتها، بل في غياب البيئة الداعمة التي تساعدها على الاستمرار والنمو، مشيرة إلى أهمية دور الأسرة، والجهات التأهيلية من منظمات ومراكز تدريب، إلى جانب العملاء، والوضع الاقتصادي العام، والظروف العامة في البلاد.

حلم قد يغيّر كل شيء

ورغم كل هذه التحديات، تؤكد كريمة أنها لم تفكر يومًا في ترك بيع الحناء، كونه مصدر دخلها الوحيد، سواء كان العائد قليلًا أو كبيراً، مؤكدة أن غاية ما تسعى له، ليس مشروع كبير أو دعم معقّد، بل الحصول على معدات بسيطة يمكن أن يغيّر من سير عملية إنتاجها للحناء.

تقول برضا وقناعة البسطاء: “لو وجدت داعمًا، سأشتري طاحونة خاصة بي ومولّدًا كهربائيًا، حتى أوفّر تكاليف الطحن وأستفيد من عملي بشكل أفضل”.

ثم تختصر الحكاية كلها في جملة واحدة: “الحناء هو مصدر دخلي الوحيد”.

خلف هذه الجملة البسيطة لكريمة، التي تمثل شريحة كبيرة من النساء اللواتي يشهرن سيف الكفاح بمشاريع بسيطة في وجه معاناة الحياة، تقف قصة أوسع من مجرد عمل فردي؛ قصة نساء يعملن يوميًا، يواجهن السوق والتكاليف وانعدام الدعم، في محاولة مستمرة للحفاظ على مصدر دخل هشّ، يتآكل مع كل ارتفاع في الأسعار.

في هذا الواقع، لا يبدو التحدي في غياب العمل، بل في غياب بيئة عادلة تسمح لهذا العمل أن يتحول إلى دخل مستقر، لا مجرد وسيلة للبقاء.

مقالات اخرى