أقامت منصة نسوان فويس، مساء اليوم، عبر تطبيق زوم، حلقة نقاش بعنوان ” خارج حساب الدعم: كيف تواجه المتضررات في اليمن وطأة القهر النفسي؟”
تضمنت الحلقة ثلاث محاور، استعرض المحور الأول (ندوب لا تراها العين) ورقة سياسات أعدتها لـ “نسوان فويس” الباحثة سحر سعيد، واستعرضتها الأستاذة وفاء صالح، مديرة المشاريع في منصة نسوان فويس، التي دشنت الحلقة بمحور أول بعنوان “غياب الدعم النفسي عن النساء المتضررات في اليمن”.
قدمت لمحة عن الصحة النفسية حيث أشارت الورقة إلى أن أكثر من 7 ملايين شخص في اليمن بحاجة إلى دعم أو علاج نفسي، في حين لا يحصل سوى 120 ألف شخص فقط على هذه الخدمات بشكل منتظم، ويتوزع 46 طبيبًا نفسيًا فقط على مستوى البلاد بأكملها، مسلطةً الضوء على الآثار السلبية لغياب الدعم النفسي.
وخلصت النتائج إلى أن غياب الإطار المؤسسي المتكامل، وضعف التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية، يشكلان العائق الأكبر أمام تطوير خدمات نفسية مستدامة، ومعرجة على العوائق المتعددة التي تواجه طالبي الدعم النفسي.
واستعرضت صالح بعض التوصيات العملية والقابلة للتنفيذ التي تضمنتها الورقة، تشمل: دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الصحية الأولية، إنشاء مراكز جديدة في المناطق المحرومة، تحسين أوضاع الأخصائيين النفسيين، تعزيز الوعي المجتمعي من خلال الإعلام، وإنشاء نظام وطني لإحالة الحالات.
كما تؤكد على ضرورة تحويل الدعم النفسي من استجابة طارئة إلى التزام وطني طويل الأمد يراعي احتياجات النساء المتضررات، ويعزز من قدرتهن على الصمود والتعافي والمشاركة الفاعلة في بناء مجتمع أكثر صحة واستقرارًا.
وصمة عيب
فيما تناول المحور الثاني: ” وصمة العيب وقصور الرعاية” تطرقت فيه الأستاذة ريم العبسي، رئيس منظمة بذرة للسلام والرفاة النفسي، إلى خطورة تهميش الاحتياجات النفسية التي يمر بها الأفراد وتحديدا النساء اللواتي يقعن تحت تحديات مزدوجة؛ اجتماعية، اقتصادية وقانونية ، منوهة إلى أن للوصمة الاجتماعية دور كبير ومباشر في تفاقم الآثار النفسية لدى النساء، وتدهور وضعهن النفسي والجسدي تباعاً.
إضافة إلى النقص الهائل- إن لم يكن الغياب شبه التام – للكوادر المؤهلة والتي تستطيع التعامل مع الاضطرابات والمشكلات النفسية العميقة لدى المرأة، إلى جانب انعدام الخدمات المؤسسة نفسها نتيجة تلاشي التمويل، علاوةً على خوف النساء من إنعدام السرية والخصوصية في حال لجوهن لإخصائي أو معالج نفسي.
وقالت العبسي أن كل هذه المشاكل ضخمت التحديات أمام النساء المحتاجات للدعم والمعالجة النفسية، وكبحت قدرتهن على التعبير عن مشاعرهن واحتياجاتهن النفسية.
مشيرة إلى أن منظمة بذرة سعت منذ تأسيسها إلى دعم النساء، لكن يظل شحة الدعم حد من قدرة المنظمة عن الوصول للمتضررات.
ونبهت العبسي إلى الصحة النفسية لا تعني بالضرورة أنك تعاني من مشاكل نفسية قائمة، لكنها تعني كيف نكون قادراً على التعامل مع التراكمات والضغوط النفسية التي نواجهها جمعياً خاصة في السنوات الأخيرة.
واسترسلت في طرحها متطرقة لضرورة التشخيص، وعدم إطلاق مسميات المعاناة النفسية بدون اللجؤ للمختص أو المعالج النفسي، مشددة على أهمية التفريق بين الأعراض، وأخذ المشورة من الأشخاص المختصين، وأنهت حديثها متسائلة: لماذا الخوف من الاعتياد أو تناول عقاقير نفسية، فيما ندمن ببساطة على الأعراض النفسية التي تتفاقم ونتعايش معها إلى أن ينفرط عقد السيطرة؟
كسر الطوق
فيما تناول المحور الثالث : “كيف نكسر طوق العزلة النفسية؟ ” الذي تحدثت فيه الدكتورة رانيا خالد، رئيس منظمة المرأة المستقلة، عن الأساليب الممكنة لكسر طوق العزلة النفسية، وتمكين النساء من التعبير عن مشكلاتهن النفسية.
مستطردة في تفاصيل تُعنى بالتمييز بين العزلة بمعناها اللغوي والمعجمي المجرد وبين العزلة الشعورية التي تدخل في دوامتها النساء فيما يكنّ ظاهرياً يمارسنّ حياة اعتيادية، ممتلئة بالناس واللمّات والتجمعات، موضحة أن العزلة الشعورية من أشد أنواع الآلام التي تواجه النساء.
وفي معرض تفكيكها للأسباب التي تؤدي لعزلة الشعورية، قالت الدكتورة نور أن الضغوطات المركبة التي تعاني منها المرأة نتيجة الحرب، وتدهور الوضع الاقتصادي في البلاد وغياب الفرص، حّمْل المرأة جهوداً مضاعفة لدرجة أنها وجدت نفسها معنية بإدارة الحياة، في واقع منهار تمامًا.
وسلطت الدكتورة خالد الضوء على دور العنف الأسري والاجتماعي والاقتصادي، الذي يُمارس ضد وعلى المرأة ودوره في إشعال فتيل الأزمات والمعاناة النفسية بشكل مستمر، حد وصول المرأة لمرحلة تشعر خلالها أنها بلا قيمة ولا معنى عدا أنهن مخلوقات لتقديم خدمة معينة وحسب.
أعراض واضحة
وأشارت خالد إلى بعض الأعراض التي تظهر على النساء اللواتي يعانين من عزلة نفسية، متمثلة في الشعور بعدم القيمة، و الإفراط في النوم أو عدم النوم، إضافة لعدم الرغبة في المشاركة الاجتماعية، والانفعال المبالغ فيه لسبب تافه، والبكاء بدون سبب.
وقالت أن وقوع المرأة تحت نير العزلة الشعورية ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على تصرفات المرأة وفقدانها للشغف، وتربية الأولاد، وقدرتها على العطاء تعليميا وعمليا .
وفي نهاية عرضها شددت الدكتورة خالد على أن دعم النساء نفسيا لا يُعد رفاهية، بل مساهمة ضرورية ولها أولوية للمساهمة في حد من نزيفهن النفسي وترسيخ الاستقرار المجتمعي بوصف النساء نصفه، ويرعينّ نصفه الآخر.
توصيات ونصائح
وفي نهاية عرضها استعرضت الدكتورة خالد بعض التوصيات والنصائح التي ترى أنها قد تساهم في دعم المرأة نفسياً، متمثلة بأهمية اهتمام المرأة بتأهيل نفسها، وتطوير مهاراتها، وانخراطها في أنشطة ومبادرات اجتماعية، ثقافية، اقتصادية، رياضية، إضافة لدورات تدريب وتأهيل تحقق لها الاستقرار والهدوء النفسي، الذي بدوره يعزز حضورها وثقتها بنفسها، علاوة أن هذا الاشتغال على الذات بمثابة أداة حماية مهمة تحتاجها النساء اليمنيات التي نالهن الجزء الأعظم من معاناة البلاد وبؤسها.
ومن جهة أخرى أشارت لأهمية تفعيل دور الإعلام واستغلال منصات التواصل ومنابر الإرشاد في توعية الأسر حول التعامل مع النساء المحتاجات للدعم النفسي، والأبتعاد عن المقارنات وتشجيعهن لطلب المساعدة النفسية في حال وجدن أنفسهن متضررات. مشيرة إلى الخطأ الجسيم الذي ترتكبه بعض وسائل الإعلام من خلال تكريس صورة المرأة كضحية، وليست مقاومة ومقاتلة وصامدة وصانعة حياة.
أدارت حلقة النقاش الأستاذة نور سريب، رئيس تحرير منصة الوطن تودي، وتخلل الحلقة عدد من الأسئلة والمداخلات من قبل ناشطات ومتأثرات شرحن معاناتهن، وصور من مواجهاتهن لوضعهن النفسي.

