خديجة خالد- نسوان فويس
مع إشراقة يوم الحادي والعشرين من مارس، تتجدد النقاشات في محافظة الضالع حول معنى هذه المناسبة وحدودها؛ فبين من يراها فرصة رمزية للتعبير عن الامتنان للأم، وبين من يعتقد أن برّها لا ينبغي أن يُختزل في يوم واحد، تتباين الآراء لكن يجمعها تقدير كبير لمكانة الأم ودورها في المجتمع.
في استطلاع أجرته منصة “نسوان فويس” مع عدد من أبناء الضالع من نشطاء ومسؤولين وأمهات، بدت صورة الأم حاضرة باعتبارها أساس الأسرة ومصدر القوة والصمود، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي عاشتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
فرصة للعرفان
يرى الصحفي إياد الهمامي أن تخصيص يوم للاحتفاء بالأم “مناسبة رمزية جميلة لتذكير المجتمع بدورها في بناء الأسرة”، مؤكداً أن التقدير يجب أن يكون سلوكاً يومياً يتوج بهذا اليوم.
وفي ذات السياق، تعتبر القياديات النسوية في الضالع، سيناء محمد حسن وسيناء محمد حسين، أن العيد وقفة وفاء و”وطن من العطاء” يعزز ثقافة العرفان تجاه من تصنع الإنسان وتبني المجتمع.
رمز الصمود في وجه الحرب
من جانبه، ينقل الناشط الحقوقي زيد الإدريسي النقاش إلى زاوية أعمق؛ فالأم في الضالع ليست مجرد مربية، بل هي حارسة التماسك الأسري في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مما يجعل الاحتفاء بها اعترافاً بتضحيات استثنائية قدمتها خلال سنوات الحرب.
البر لا يحتاج لتقويم
في المقابل، يطرح الباحث الاجتماعي صلاح الحقب وجهة نظر مختلفة، فهو لا يؤمن بـ “تأطير” الحب في تواريخ محددة، لكنه يدعم هذه المناسبات كـ ” فرصة لمراجعة السلوك وتصحيح العلاقات مع الآخرين”.
مشيرًا إلى أن الحب الحقيقي لا يرتبط بيوم معين، بل بحضور القلب والإخلاص في التعامل مع من نحب.
تتفق معه الناشطة هيفاء المحاقري، مؤكدة أن مكانة الأم أكبر من أن تُختصر في مناسبة سنوية، وأن البر هو سلوك دائم متجذر في هويتنا. مشيرة إلى أن تكريم الأم حاضر في الثقافة الإسلامية والاجتماعية منذ زمن طويل.
“أريدكم بخير“
الأمهات في الضالع ينظرن للأمر بعفوية أكبر؛ تقول “أم أسامة” وهي أم من الضالع، إن الهدية الحقيقية ليست مادية: “الأم تفرح بالكلمة الطيبة والاحترام. العيد الحقيقي أن أرى أولادي بخير وبصحة وسلامة”.
ورغم اختلاف وجهات النظر، إلا أن المشاركين في الاستطلاع اتفقوا على أن الأم تبقى الركيزة الأساسية للأسرة، وأن تضحياتها لا يمكن أن تختصر في يوم واحد.
ويبقى عيد الأم، بالنسبة لكثيرين في الضالع، مناسبة رمزية تفتح بابًا للتعبير عن الحب والامتنان، بينما يظل البرّ الحقيقي للأم في السلوك اليومي والاهتمام الدائم بها.

