الإعاقة ليست النهاية: نورهان الطيار… عزيمة تصنع الأمل

شارك المقال

أفراح بورجي – نسوان فويس

لا تُقاس قوة الإنسان بما يملكه من قدرات جسدية، بل بما يحمله من إرادة وإيمان وعزم لتخطي الصعاب وتجاوز التحديات.

هذه الحقيقة تختصر حكاية نورهان الطيار، الشابة التي واجهت سلسلة من الصدمات القاسية، لكنها اختارت أن تحوّلها إلى نقطة انطلاق لحياة جديدة تقوم على الاعتماد على النفس، والاستقلال.

حياة طبيعية

عاشت نورهان حياة مستقرة، روتينية كمعظم حياة البنات، إذ تخرجت من الجامعة تخصص قانون، ثم تزوجت واستعدت لاستقبال طفلها الأول، وكانت تتطلع إلى حياة هادئة تربي فيها طفلها كما تربّت هي.

لكن الأقدار لم تمضي على مزاجها، فبعد ستة أشهر فقط من ولادة طفلها، تغيّر كل شيء.

مرض المفاجئ

تعرضت نورهان لمضاعفات صحية مرتبطة بالحمل والولادة، أدت إلى إصابتها بمرض مناعي نادر هو التهاب الأوردة. تدهورت حالتها سريعًا، واضطر الأطباء إلى إتخاذ قرار مصيري في حياتها ببتر ساقها.

تصف نورهان تلك اللحظة بأنها كانت بمثابة “تدمير للحياة” ، إذ وجدت نفسها فجأة أمام واقع عاجز لم تتخيل يومًا أن تعيشه.

صدمة مزدوجة

لم تتوقف الصدمة عند فقدان الساق، فبعد عشرين يوم فقط من عملية البتر، انفصل عنها زوجها وطلقها، لتجد نفسها وحيدة مع طفل رضيع، دون والدين، وفي ظروف نفسية ومعيشية صعبة.

تتحدث نورهان لـ ” نسوان فويس” عن هذه التجربة الصعبة التي مرت بها: ” كان الوضع صعبًا جدًا. شعرت أن حياتي توقفت، لأنني لم أعد أستطيع القيام بأبسط الأشياء، مثل الدخول إلى الحمام أو شرب الماء”.

بداية التحدي

هذه اللحظة شكلت نقطة تحول في مسيرتها، إذ بدأت نورهان تفكر في استعادة استقلالها، وكان دافعها الأكبر طفلها: “أكبر عزيمة وأمل بالنسبة لي هو ابني، كان حلمي أن أحمله وأمشي به، والحمد لله تحقق هذا الحلم” تقول نورهان.

خطوات أولى

في البداية كانت حركتها مقتصرة على الكرسي المتحرك، ثم بدأت تدريجيًا باستخدام جهاز المشي (الـووكر) لتتمكن من التحرك داخل المنزل، قبل أن تنتقل إلى استخدام العكاز اليدوي، وهو ما مكّنها من الخروج والاعتماد على نفسها.

طرف صناعي

كانت نقطة التحول الأهم حين بدأت زيارة مركز الأطراف الصناعية، هناك حصلت على طرف صناعي مكّنها من استعادة جزء كبير من قدرتها على الحركة.

تقول نورهان إن هذا المركز “مثل لها بداية حياة جديدة”.

حياة جديدة

اليوم لا تكتفي نورهان بالقيام بمهامها كأم وربة منزل، بل تواصل أيضًا مسيرتها التعليمية، إذ تدرس حاليًا في مرحلة الماجستير، ساعية إلى تطوير مسارها المهني والفكري.

دعم إنساني

خلال هذه الرحلة، وجدت نورهان دعمًا من بعض المقربين، إذ تتذكر جارتها التي وقفت إلى جانبها، وأخيها وصديقاتها اللواتي قدّمن لها الدعم المعنوي.

في هذا السياق: تقول صديقتها فتحية لـ “نسوان فويس” إن نورهان مرت بفترة صعبة بعد البتر والطلاق، لكنها لاحظت لاحقًا تغيرًا واضحًا في شخصيتها: “كان لديها دافع قوي لرفض الاستسلام، كانت ملهمة بالفعل”.

تحدٍ صحي

ورغم ما حققته، لا تزال نورهان تواجه تحديًا صحيًا آخر، إذ تعاني من فشل كلوي وتخضع لجلسات غسيل منتظمة، نتيجة تضرر الكلى بعد العمليات الجراحية.

رسالة واضحة

توجّه نورهان رسالة إلى المجتمع تدعو فيها إلى احترام خصوصية الأشخاص ذوي الإعاقة، ورفض التدخل في تفاصيل حياتهم.

مؤكدة أنها ترفض الأسئلة التي تتجاوز حدود اللياقة، وتشعرها بالعجز الدونية، مثل: لماذا تعملين؟ أو كيف تربين طفلك؟

إرادة صلبة

تجربة الطيار تؤكد أن الإعاقة لا تعني نهاية الطريق، فبالإرادة والدعم يمكن تحويل أقسى الظروف إلى بداية جديدة.

هي اليوم ليست مجرد محاربة للعجز، ولا ناجية من محنة قاسية، بل نموذج للعزيمة والإصرار الإنساني الذي يقهر التحديات، ويواصل الحياة رغم كل شيء.

مقالات اخرى