حضور الإعلاميات في رمضان.. مقتضيات الرسالة وتحديات الوعي المجتمعي

شارك المقال

سلام المشرقي – نسوان فويس

تطالب الكثير من الدعوات بتوسيع رقعة حضور المرأة اليمنية في وسائل الإعلام اليمنية، بما يمكنهن من فتح الباب أمام طرح ومناقشة قضايا وهموم النساء، وطرق أبواب المعالجة؛ باعتبار وجود المرأة في الوسيلة الإعلامية يعتبر ذلك أكثر جدوى وجدية.

تُقدَّم المرأة إعلامياً على الساحة اليمنية -غالبًا – في أدوار مرتبطة بالأسرة، والتربية، والطبخ، والقضايا الاجتماعية الضيقة، بينما يقل حضورها كخبيرة في مجالات الاقتصاد، والسياسة، والتحليل الاستراتيجي، أو كصانعة قرار ورأي

قفزات تحتاج لدعم

مؤخرًا استطاعت المرأة أن تشق الطريق نحو وسائل التواصل العامة كالإذاعة والتلفزيون، حيث تواجدت بمختلف البرامج والمسلسلات، وحضرت بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي معبرة عن قضاياها واهتماماتها المختلفة.

في هذا الإطار أشار أستاذ الاتصال المساعد، بجامعة صنعاء، عبده حسين الأكوع، إلى تحسّن نسبي في حجم الظهور الإعلامي للمرأة اليمنية في البرامج الإذاعية والتلفزيونية خلال الموسم الرمضاني هذا، مستدركاً في حديث لـ”نسوان فويس” :”لكن هذا التحسن ما يزال محدودًا من حيث الكيف والنوع والمضمون؛ فمن ناحية الكم، هناك مشاركة أوسع للإعلاميات؛ كمقدمات برامج مجتمعية وثقافية ومسابقاتية هادفة، وضيفات في برامج دينية واجتماعية، لكنه من حيث الكيف ما يزال في معظم الأحيان محكومًا بإطار تقليدي بحت “.

ويشير الأكوع إلى طريقة هذا الظهور بالقول:” تُقدَّم المرأة إعلامياً على الساحة اليمنية -غالبًا – في أدوار مرتبطة بالأسرة، والتربية، والطبخ، والقضايا الاجتماعية الضيقة، بينما يقل حضورها كخبيرة في مجالات الاقتصاد، والسياسة، والتحليل الاستراتيجي، أو كصانعة قرار ورأي”.

” أما عن ظهورها في الدراما الرمضانية، فما يزال هذا الظهور مرتبط بصورة نمطية تحصر المرأة في أدوار ثانوية، أو تقديمها في قوالب تقليدية لا تعكس التنوع الحقيقي لتجارب النساء والفتيات اليمنيات” يضيف الأكوع.

في دراسة نشرها مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، عام 2017، بلغ حجم ظهور المرأة في وسائل الإعلام 9.7 % في حين ظهر الرجل بنسبة 90.3 % وهي نسبة تكشف فجوة كبيرة بين الجنسين بالنظر للنسبة العامة للنساء.

الحضور النوعي لا الكمي

وفيما لا توجد إحصائيات حديثة تكشف حجم ظهور المرأة في وسائل الإعلام؛ إلا أن المتابع مؤخرًا يلمس تواجدًا أكبر سواء في البرامج أو الأخبار، أو الدراما التي تقلدت في بعضها المرأة أدوار البطولة، يفسره الأكوع أستاذ الاتصال الرقمي والسرد الاستقصائي المساعد بجامعة صنعاء، حضور الإعلاميات اليمنيات خلال هذا الموسم بأنه “مرئي لكنه غير مؤثر”، أي أن هذا الحضور يحتاج إلى تأطير برؤية مهنية تراعي، وتخطيط مؤسسي، بما يسهم في توسيع حضور المرأة وتمكينها وتعزيز دورها التنموي المستدام على المستوى الوطني.

منى الطشي
منى الطشي

غزارة الإنتاج الإعلامي في موسم رمضان، ركز على الدراما والبرامج المسابقاتية التي باتت سمة الإنتاج في الشهر الكريم، لكن مع ذلك لا تزال الحاجة ملحة إلى تركيز البرامج النوعية، واستغلال الموسم لمعالجة أعمق لقضايا النساء.

تؤكد هذه الأهمية مديرة إدارة المذيعين في قناة سبأ الفضائية، منى الطشي، إذ تقول لـ “نسوان فويس”: “من المهم جدًا حضور المرأة إعلامياً سواء في شهر رمضان أو غيره، نظراً للتأثير المباشر للرسالة الإعلامية التي تقدمها المرأة عنها وعن قضاياها وعن كل ما يتصل بها”.

وتتابع الطشي: ” الإعلامية تحديداً، تملك من الأدوات ما يمكنها من تقديم رسائل توعوية بجودة عالية للمجتمع، والتركز أكثر على جانب الأسرة”.

” إذ نلاحظ أن أغلب البرامج التلفزيونية التي تقدمها المذيعات تكون موجهة للمرأة والأسرة، وتهدف إلى تنمية واقع المرأة، وتوعيتها صحيًا واجتماعيا” تستطرد الطشي.

وتشير الطشي إلى تجربتها الشخصية في شاشة قناة سبأ، عبر إعداد وتقديم برنامج (بيوت مطمئنة) في رمضان؛ والذي يقدم رسائل صحية ونصائح توعوية للأسرة اليمنية كنموذج.

وترى أن البرامج التلفزيونية التي تحرص على تقديم المحتوى الثري تسهم بشكل فعال في إحداث أثر، وترك بصمة هادفة يستفيد منها الجمهور بشكل عام والنساء على وجه الخصوص.

ومن جهته يعتبر الأكوع رمضان موسمًا ذهبيًا للإنتاج والوصول الإعلامي، نظرًا لارتفاع نسب المشاهدة والاستماع، وارتباط الجمهور بالبرامج اليومية، لذا يشدد على ضرورة التخطيط ووضع رؤية مناسبة لتكثيف حضور الإعلاميات، ورسم خارطة البرامج، بما يحقق الأثر الذي نتطلع له، وبالتالي المساهمة في تحفيز الوعي الجمعي بأهمية وضرورة تعليم الفتيات، وتعزيز الثقافة الصحية للمرأة، وتعزيز الوعي بالحقوق القانونية، والمشاركة المجتمعية والتمكين الاقتصادي وريادة الأعمال.

كما نوّه الأكوع إلى أن التأثير في المجتمع لا يرتبط بمجرد الحضور النساء إعلامياً، بل بنوعية ومضامين الرسائل، ولغة الخطاب والاستمالات الاقناعية والأدلة والبراهين، مع التأكيد على أن الوصول إلى النساء في المناطق الريفية والنائية لايزال يعتمد بشكل أكبر على الإذاعة، وهو ما يستدعي دعم هذا القطاع وتطوير محتواه، تليها الشبكات الاجتماعية رغم صعوبة الوصول إلى الإنترنت في بعض المناطق، وثالثا التلفزيون عقب انتشار منظومات الطاقة الشمسية.

البكاري: علاوة على ما تواجهه الإعلاميات من تحديات بسبب المحددات الاجتماعية التي تتجاوز دورها في النقد للتجريح، هناك أيضاً تحدي التمويل والدعم، إذ تتحكم بفترات البث الجهات المعلنة، لتتحول المساحة الأبرز للإعلانات التجارية، على حساب التركيز على المحتوى، بل يتم توظيف وجوه المذيعات والممثلات كواجهة إعلانية ولا يهم بعدها جودة وجدوى المضمون أو الرسالة المقدمة

وجود مخنوق اجتماعياً

من زاوية أخرى تواجه الوجوه التلفزيونية والفنية ضغطاً، وتحديات قد تؤثر على هذه المكاسب(البسيطة) ممثلة في كثافة الانتقادات التي يشهدها موسم رمضان كل عام والتي تستهدف المرأة تحدياً كمذيعات وممثلات ونحوه؛ انتقادات حادة ولاذعة تتجاوز الدور النقدي والتقييمي للإساءة الشخصية والشتم والسب.

ندى البكاري
ندى البكاري

في هذا السياق تتحدث لـ “نسوان فويس” الاعلامية ومقدمة البرامج في قناة السعيدة، ندى البكاري، قائلة:” علاوة على ما تواجهه الإعلاميات من تحديات بسبب المحددات الاجتماعية التي تتجاوز دورها في النقد للتجريح، هناك أيضاً تحدي التمويل والدعم، إذ تتحكم بفترات البث الجهات المعلنة، لتتحول المساحة الأبرز للإعلانات التجارية، على حساب التركيز على المحتوى، بل يتم توظيف وجوه المذيعات والممثلات كواجهة إعلانية ولا يهم بعدها جودة وجدوى المضمون أو الرسالة المقدمة”

وأضافت البكاري:” هناك ظهور جيد للمرأة، وما يشبه التقبل لظهورها الإعلامي، لكنه محاط بمحددات وضوابط اجتماعية (متشددة) غالبا ما تقلص من مساحتها وإبداعها”.

وتتمنى البكاري إصلاح النظرة النمطية للمرأة، التي لا يمنح تواجدها في الفضاء العام، الحق للآخرين في نبذها، والتعامل معها كأنها مُشاعة للسب والإساءة، والشتم والقذف بناءً على تراكمت اجتماعية نمطية لا تحترم الدين ولا القوانين، وهذا يحتاج لتوعية وضبط لابد أن تضطلع به الدولة ومؤسساتها المختلفة، إلى جانب المؤسسات والجهات المدنية المهتمة.

وفي إطار الاستفادة القصوى من المتاح لخدمة ودعم التواجد الإعلامي للنساء، يرى الأكوع ضرورة أن ترتكز أي معالجات على فهم شامل لعادات وتقاليد وقيم المجتمع اليمني، في مقابل الحرص على الأفكار التطويرية سواء كانت تقنية وفنية أو تشمل المضمون والرسالة.

مقالات اخرى