بين الريف والمدينة كيف يُعيد رمضان صياغة يوم المرأة اليمنية؟

شارك المقال

سميرة عبداللطيف – نسوان فويس

في شهر رمضان المبارك لا تتغير المواعيد والصلوات فحسب بل تُبعث من جديد تفاصيل يومية ترسم ملامح حياة المرأة اليمنية في الريف.

تقف الثلاثينية ياسمين الصلوي، كشاهدة على التباين بين عالمين، فما بين نشأتها في مديرية الصلو بمحافظة تعز، وحياتها المستقرة في صخب المدينة اختبرت ياسمين فوارق عميقة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال جوهر حياة المرأة اليومية.

ياسمين الصلوي
ياسمين الصلوي

ترسم ياسمين ملامح اليوم الرمضاني الذي يتبدل بتبدل المكان حيث تختلف طبيعة المسؤوليات وحدودها، وتتباين التفاصيل من شكل المائدة إلى مساحة الحركة، وصولا إلى نمط العبادة وآليات اتخاذ القرار داخل الأسرة.

و تشرح ياسمين كيف تفرض البيئة المحيطة التزاماتها على المرأة، لترسم ملامح يومها بدقة مُنذ لحظة الاستيقاظ وحتى موعد السحور، في مشهد يعكس بوضوح الأبعاد الاجتماعية التي تُشكل واقع المرأة اليمنية وتحدد مسارات حريتها واستقلاليتها.

وتضيف: ” في المدينة تتسع المائدة لتشمل أطباق متنوعة (كبسة، سلتة، سمبوسة) وتتحول إلى مساحة اجتماعية لاستقبال الضيوف. هنا تخفف الخدمات (الغاز، المياه الواصلة للمنازل) من العبء البدني، مما يسمح للمرأة بسهر رمضاني يبدأ بصلاة التراويح وينتهي بالتواصل الاجتماعي” .

كما توضح اختلاف المهام المنزلية بين النساء في المدن والريف، في التسجيل التالي:

بساطة الريف مقابل تنوع المدينة

توضح سامية محمد، وهي معلمة من مديرية التربية بمحافظة تعز، أن الاختلاف يبرز أولا في طبيعة المهام الموكلة للمرأة.

تقول سامية لنسوان فويس: ” في الريف تقتصر مائدة الإفطار غالبا على الأصناف التقليدية (الباجية، الشفوت، والشوربة) وتكون المائدة موجهة للأسرة الممتدة ونادر ما تستقبل ضيوف من الخارج، ورغم تحسن الظروف وتقلص أعباء جلب المياه والاحتطاب لبعض النساء إلا أن اليوم يبدأ باكر وينتهي باكر بصلاة العشاء، نظراً للمجهود البدني المرهق”.

وتوضح أن سطوة التقاليد في الريف تجعل خروج المرأة للتسوق أمر محدود فالرجل هو من يتولى شراء مستلزمات رمضان والعيد، وأحياناً يرافقها لتختار هي، لكنها لا تخرج بمفردها.

بالمقابل، تتمتع المرأة في المدينة باستقلالية أكبر حيث تخرج بنفسها لاقتناء احتياجات منزلها وأطفالها، وهو ما يعكس جانبا مهما من التمكين الشخصي والقدرة على إدارة الشؤون الخاصة بعيدا عن الوصاية المباشرة التي تفرضها الأعراف الريفية. بحسب سامية.

البيئة كقيد أو كفرصة

من وجهة نظر سوسيولوجية تحلل الأخصائية الاجتماعية مروة أحمد، هذا التباين باعتباره انعكاسا مباشر لطبيعة البنية الاجتماعية في اليمن، مؤكدة أن شهر رمضان يكشف بوضوح أثر البيئة على حرية المرأة ومساحة أدوارها.

مروة أحمد
مروة أحمد

وتوضح مروة أن الريف بترابطه التقليدي وهيمنة الأسرة الممتدة يفرض منظومة من الضوابط الاجتماعية التي تبقي المرأة في إطار الأدوار المنزلية التقليدية وتحد من مشاركتها في المجال العام، سواء في التسوق أو الأنشطة الدينية والاجتماعية. فالعلاقات الاجتماعية هناك تقوم على الامتثال للعادات والتقاليد ما يجعل حركة المرأة وقراراتها مرتبطة بالسياق الأسري أكثر من كونها خيارًا فرديًا.

في المقابل تشير إلى أن الحياة الحضرية تتيح هوامش أوسع للاستقلالية، نتيجة عوامل مرتبطة بطبيعة المدينة ذاتها؛ مثل التحول في أنماط الأسرة، واتساع فرص التعليم، وتنوع الموارد الاقتصادية. هذه العوامل تمنح المرأة قدرة أكبر على اتخاذ القرار، وإدارة شؤون المنزل، والمشاركة في الفضاء الديني والاجتماعي بدرجة أعلى من الحرية، تقول مروة.

وتؤكد مروة أن هذه الفوارق لا يمكن اختزالها في “اختلاف عادات” فحسب بل هي نتاج مباشر للبنية الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية التي تحدد مكانة المرأة وحدود حركتها. فكلما توسعت فرص التعليم وتعددت الموارد، ازدادت مساحة الاستقلالية والتمكين.

وتخلص إلى أن رمضان في البيئة اليمنية لا يمثل فقط موسما روحانيا، بل يشكل مرآة اجتماعية تكشف عمق التباينات بين الريف والمدينة، وتطرح تساؤلات حول إعادة توزيع الأدوار وتحقيق توازن يحفظ الخصوصية الثقافية ويعزز في الوقت ذاته كرامة المرأة واستقلالها.

 

مقالات اخرى