نشأ بيل غيتس مستغرقًا في القراءة والاكتشاف الذاتي، حيث كان يقضي ساعات طويلة في التركيز على الكتب والأفكار دون أي مقاطعة.
هذه القدرة على التفكير العميق شكلت جزءًا أساسيًا من نجاحه لاحقًا، وظهر ذلك بوضوح خلال أسابيع التفكير السنوية التي كان يقضيها منعزلًا في كوخ بعيد، يقرأ ويكتب عن المستقبل دون استخدام البريد الإلكتروني.
لكن غيتس يتساءل: هل كان بإمكانه تطوير هذه العادة لو نشأ في عصر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي؟
في كتابه The Anxious Generation، يقدم جوناثان هايدت تحليلاً لكيفية تأثير التكنولوجيا الحديثة على نمو الأطفال والمراهقين، مشيرًا إلى “إعادة التوصيل الكبرى” التي شهدها الجيل منذ أوائل 2010.
ويبرز الكتاب أزمتين مميزتين: الإفراط في الرقابة الواقعية، والتقصير الرقمي، ما يؤدي إلى جيل يعاني من سلوكيات شبيهة بالإدمان ومشاكل نفسية متعددة.

الحرية مقابل الرقابة الرقمية
نشأ غيتس في بيئة تحفز الاستقلالية والمغامرة، من التنقل بين الأصدقاء في الحي إلى العمل المبكر مع بول ألين في مهنة البرمجة.
هذه التجارب ساعدته على تطوير المرونة والقدرة على اتخاذ القرارات.
اليوم، الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، مع انخفاض وقت اللعب الحر والتفاعل الواقعي، ما يؤدي إلى قفزات كبيرة في القلق، الاكتئاب، اضطرابات الأكل، والانعزال الاجتماعي.
التأثير على التركيز والتفكير
الانقطاع المستمر والإدمان الرقمي يقللان قدرة المراهقين على التركيز العميق والتفكير النقدي، وهو ما قد يحد من الإنجازات المستقبلية والاكتشافات العلمية.

الفجوة بين الجنسين
أظهر الكتاب أن الفتيات أكثر عرضة للتحديات النفسية الشديدة، بينما يواجه الفتيان تراجعًا في الأداء الأكاديمي، وانخفاض حضور الجامعات، وضعف المهارات الاجتماعية.
حلول مقترحة
يقترح هايدت حلولًا عملية تشمل:
التحقق من العمر على منصات التواصل الاجتماعي، تأجيل استخدام الهواتف الذكية للأطفال، إعادة بناء البنية التحتية للطفولة: أماكن لعب محفزة، مناطق خالية من الهواتف في المدارس، وتعزيز التفاعل الواقعي، وكذا تنسيق جهود الأهل والمدارس والشركات التكنولوجية وصانعي السياسات.
The Anxious Generation كتاب ضروري لكل من يتعامل مع الشباب، ويقدم تحذيرًا حول المستقبل مع خارطة طريق لتغيير المسار.
يبدو أنك تشعر بمزيج من القلق الشخصي والاجتماعي: تأثير الوقت أمام الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، استخدامك الشخصي للهاتف، رفاهية الأطفال، وتأثير كتب جوناثان هايت، خصوصًا الجيل القلق.
هذه مخاوف طبيعية جدًا ويمكن فهمها بالكامل.

إليك بعض النقاط لمساعدتك على التعامل مع هذا القلق:
1. التفريق بين الأدلة والتفسير
كتاب هايت يعرض أنماطًا وارتباطات بين استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية، لكنه ليس إثباتًا قطعيًا للسببية.
عندما يقول صديقك أن الكتاب “يؤكد كل ما كان يفكر فيه”، فهذا مثال على التحيز التأكيدي: الناس غالبًا يفسرون المعلومات الجديدة بما يتوافق مع معتقداتهم السابقة.
من الطبيعي أن تبقى متشككًا ومتوازنًا: يمكن أخذ البيانات على محمل الجد دون الانجرار إلى الهلع الأخلاقي أو التعميمات المبالغ فيها.
2. القلق حول الوقت أمام الشاشات أمر مشروع – لكن السياق مهم
الأبحاث تظهر أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يزيد القلق، ويعطل النوم، ويقلل التركيز، خاصة لدى المراهقين.
لكن الفروق الفردية والبيئة الاجتماعية والغرض من الاستخدام لها تأثير كبير. ليس كل وقت الشاشة ضار، والموازنة أهم من القيود الصارمة.
بالنسبة للبالغين، مراقبة تأثير الهاتف على شعورك الشخصي ووضع حدود واضحة غالبًا يكون أكثر فاعلية من القواعد العامة.
3. الهلع الأخلاقي مقابل الوعي المفيد
من الطبيعي القلق بشأن الأطفال والمجتمع، لكن لغة الكتاب – مثل “الفتيات مهددات، الأولاد يختفون” – يمكن أن تضخم الخوف والقلق بشكل مبالغ فيه.
حدسك بأن التوصيات يجب أن تكون قائمة على بيانات دقيقة ومتوازنة صحيح جدًا. يمكن أخذ أنماط البحث كإشارات وليس حقائق مطلقة.
4. تأثير كتب هايت
العقل الصالح والجيل القلق يثيران ردود فعل قوية لأن هايت يطرح مشكلات اجتماعية معقدة بصورة عامة وكبيرة.
إدراكك أن أحكامك الأخلاقية تأثرت بكيفية عرض الأدلة – وليس بالحدس فقط – هو أمر مهم. حتى القراء الحذرون يمكن أن يتأثروا بالسرد والطريقة التي تُعرض بها المعلومات.
من الطبيعي أن تعيد تقييم كتب هايت نقديًا مع الاستمرار في أخذ النقاط المهمة حول مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على محمل الجد.
5. التعامل مع الأصدقاء أو العائلة المهووسين بالكتاب
شجع على النقاش المتوازن. اسأل مثل: “ما الأدلة المحددة التي يستند إليها الكتاب؟” أو “كيف يقارن هذا بأبحاث أخرى؟”
عبّر عن قلقك بشأن التعميم والهلع الأخلاقي دون مهاجمة الكتاب نفسه.
كن نموذجًا للاستخدام الصحي للتكنولوجيا، فهذا غالبًا أكثر تأثيرًا من النقاش وحده.

6. خطوات عملية لنفسك ولمن تحب
راقب وقت الشاشة وتأثيره على مزاجك وتركيزك وتفاعلاتك الاجتماعية.
ضع حدودًا واضحة لاستخدام الهاتف (مثل: لا هواتف أثناء الطعام، غرف نوم خالية من الهاتف، فترات استراحة محددة).
شجع الأطفال والمراهقين على اللعب الواقعي والتفاعل الاجتماعي المباشر.
تذكر أن الرفاهية متعددة الجوانب: النوم، النشاط البدني، العلاقات، التعلم، والترفيه مهمون بجانب الاستخدام الرقمي.
7. نظرة على هايت
هايت يثير نقاطًا مهمة حول التأثيرات الاجتماعية والنفسية للحياة الحديثة – لكن أسلوبه يمكن أن يضخم حالة الهلع.
يمكنك أخذ البيانات على محمل الجد، لكن التعامل مع الاستنتاجات المبالغ فيها بحذر.
من الممكن أن تهتم جدًا برفاهية الأطفال والمجتمع دون الانجرار إلى الهلع الأخلاقي.
المستقبل الأخضر

