“كلمة المرور وحدها لا تكفي”.. دليل الأمان الرقمي في 2026

شارك المقال

في ظل تسارع الهجمات الرقمية التي شهدها مطلع عام 2026، وتطور أساليب التصيد الاحتيالي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لم يعد الاعتماد على كلمة المرور التقليدية خياراً آمناً لحماية خصوصيتنا.

وفي تدوينة حديثة له عبر صفحته على “فيسبوك”، شدد الخبير الرقمي اليمني المهندس فهمي الباحث على ضرورة تفعيل “المصادقة متعددة العوامل” كأهم وأبسط خطوة حماية يُجمع عليها خبراء الأمن السيبراني اليوم.

لماذا المصادقة الثنائية؟

يرى المهندس الباحث أن الفكرة بسيطة لكنها جوهرية؛ ففي حال نجاح المخترق في الوصول إلى كلمة مرورك أو سرقتها، فإن “الطبقة الثانية من الحماية” (سواء كانت رمزاً من تطبيق مصادقة أو تنبيهاً على جهازك الشخصي) ستعمل كجدار صد يمنع المخترق من الدخول نهائياً.

خارطة طريق لتأمين حساباتك:

لضمان أقصى درجات الحماية في هذا العام المليء بالتحديات الرقمية، حدد المهندس الباحث خطوات عملية يجب اتباعها فوراً:

  1. الأولوية للبريد الإلكتروني: البدء بتفعيل خاصية “التحقق بخطوتين” على البريد الإلكتروني أولاً، لكونه المفتاح الأساسي لبقية الحسابات.

  2. التطبيقات بدلاً من الرسائل النصية: يُنصح باستخدام تطبيقات المصادقة (مثل Google Authenticator أو Microsoft Authenticator) بدلاً من الرسائل النصية القصيرة (SMS) كلما أمكن ذلك، لضمان أمان أعلى.

  3. تأمين الحسابات الحساسة: ضرورة شمول هذه الحماية لحسابات البنوك، خدمات التخزين السحابي، ومنصات التواصل الاجتماعي بلا استثناء.

  4. المراجعة الدورية: لمن فعلوا هذه الخاصية مسبقاً، يؤكد المهندس فهمي على أهمية التأكد من أن جميع “وسائل المصادقة” لا تزال فعالة، محدثة، وصحيحة.

تقليل “سطح الهجوم”: الخطوة المنسية

وفي نصيحة استباقية، دعا الخبير الرقمي إلى ضرورة “حذف الحسابات القديمة وغير المستخدمة”، وهي خطوة تقنية تهدف إلى تقليل ما يسمى بـ “سطح الهجوم”، أي تقليل الثغرات التي قد يستغلها المهاجمون للوصول إلى بياناتك الشخصية.

وتأتي هذه النصائح لتعيد تذكيرنا بأن الأمان الرقمي ليس مجرد برنامج نثبته، بل هو سلوك ووعي يومي. في عام 2026، حماية بياناتك تبدأ بخطوة بسيطة في إعدادات حسابك، فلا تترددي في تفعيلها الآن.

إن النصائح التي يسوقها الخبراء ليست مجرد إجراءات احترازية، بل هي ضرورة حتمية تفرضها الوقائع الرقمية الصادمة. ففي 23 يناير 2026، كشف تقرير صادر عن ExpressVPN أعدّه الباحث Jeremiah Fowler عن كارثة رقمية تمثلت في وجود قاعدة بيانات ضخمة مكشوفة للعلن، بلا تشفير أو كلمة مرور، تضم أكثر من 149 مليون سجل فريد من أسماء المستخدمين وكلمات المرور، بحجم يصل إلى 96 جيجابايت.

كما تؤكد التقارير أن هذا ليس اختراقاً مباشراً لتلك المواقع، بل هو نتاج “برمجيات خبيثة” جُمعت عالمياً من أجهزة مستخدمين مصابة، ثم خُزنت في قاعدة بيانات سحابية تُركت مكشوفة.

إن هذا التسريب الضخم يثبت صحة ما ذهب إليه المهندس فهمي الباحث؛ فكلمة المرور المسربة -مهما كانت قوية- تصبح بلا قيمة أمام المخترق إذا لم تكوني قد فعّلتِ “المصادقة الثنائية”.

إن قاعدة البيانات المكشوفة هذه هي تذكير لنا جميعاً: قد تُسرق بياناتكِ من جهازكِ دون أن تشعري، لكن الطبقة الثانية من الحماية هي التي ستمنع “الغرباء” من دخول مملكتكِ الرقمية.

لا تنتظري حتى تكوني الضحية القادمة.. فعّلي التحقق بخطوتين الآن!

مقالات اخرى