مواد ذكية تحمي المنازل من موجات الحر

شارك المقال

يلجأ كثيرون إلى تشغيل أجهزة التكييف باعتبارها الحل الأسرع، إلا أن هذا الخيار يحمل تكلفة بيئية واقتصادية باهظة، فزيادة استخدام التكييف تعني استهلاكًا أكبر للطاقة، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في حال غياب مصادر الطاقة المتجددة.

وتشير التقديرات إلى أن المباني مسؤولة عن نحو 40% من استهلاك الطاقة العالمي، وما يقرب من ثلث انبعاثات الكربون.

ولتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول 2050، لا يكفي الاعتماد على أجهزة أكثر كفاءة أو الألواح الشمسية، بل يجب إعادة التفكير في طريقة تفاعل المنازل مع الحرارة نفسها.

منازل تنظّم حرارتها ذاتيًا

تخيل مادة تمتص الحرارة الزائدة نهارًا وتطلقها ليلًا دون كهرباء أو ضوضاء، هذا ما توفره “مواد تغيير الطور”، وهي نوع من المواد الذكية المصنوعة من الشموع والأملاح والأحماض الدهنية والزيوت النباتية.

تمتص هذه المواد الحرارة عند ذوبانها، ثم تطلقها عند تجمدها، لتعمل كبطارية حرارية مدمجة في الأسقف أو الجدران، ففي الصيف تمتص الحرارة الزائدة داخل المنزل، وفي الشتاء تطلق الدفء عند انخفاض درجات الحرارة.

وتتميز هذه المواد بقدرتها على توفير كتلة حرارية أكبر من مواد البناء التقليدية مثل الطوب أو الخرسانة، وقد أظهرت دراسات أنها تقلل متوسط استهلاك الطاقة في المباني

غير أن فعاليتها قد تتراجع خلال موجات الحر الطويلة، عندما لا تنخفض درجات الحرارة ليلًا بما يكفي لإعادة تصلبها، ما يقلل قدرتها على امتصاص المزيد من الحرارة مؤقتًا.

الطلاءات العاكسة للحرارة

تلعب الطلاءات العاكسة دورًا مشابهًا للنظارات الشمسية، إذ تحمي المنازل من أشعة الشمس القوية، وعند استخدامها على الأسطح، يمكن أن تخفض درجات الحرارة الداخلية بنحو 4 درجات مئوية، ما يقلل الحاجة إلى التكييف ويخفض فواتير الطاقة.

لكن هذه الميزة قد تتحول إلى عيب في الشتاء، حيث تعكس الطلاءات العاكسة الحرارة المطلوبة لتدفئة المنزل، ما يجعله أكثر برودة.

المستقبل للحلول التكيفية

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الحل الأمثل يكمن في الجمع بين أكثر من تقنية، ففي دراسة حديثة قادها الباحث محمد جينول عابدين، أظهرت النتائج أن دمج الطلاءات العاكسة مع مواد تغيير الطور داخل بلاط الأسقف وألواح الجبس أدى إلى تحسين كبير في الأداء الحراري للمنازل خلال موجات الحر.

وانخفضت درجات الحرارة الداخلية بمقدار يتراوح بين 7.9 و9.7 درجات مئوية في مدن مختلفة، بينما وصلت وفورات الطاقة إلى 80.6%.
والأهم أن هذه الأنظمة وفرت بيئة داخلية أكثر أمانًا وراحة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر التي لا تمتلك أجهزة تكييف.

ومع تصاعد موجات الحر وزيادة الحاجة إلى كفاءة الطاقة، من المتوقع أن تصبح أنظمة الأسقف والجدران التكيفية عنصرًا أساسيًا في المباني الجديدة وتجديد المنازل خلال العقد المقبل.

المصدر: المستقبل الأخضر

مقالات اخرى