منيرة أحمد الطيار – نسوان فويس
لم تدخل الدكتورة بثينة الأسودي عالم التجميل عبر بوابة الريادة، بل قادها إليه شغف قديم تصفه بابتسامة “منتجات التجميل هي التي قادتني لعالم التجميل، وليس العكس”.
منذ سنوات دراستها للصيدلة بجامعة صنعاء لم يكن اهتمام الأسودي محصورًا في الأدوية التقليدية، بل امتد إلى قراءة مستمرة ومتعمقة في كل ما يتعلق بالعناية بالبشرة ومكوناتها وتركيباتها، لتجد نفسها مدفوعة نحو مجال يزاوج بين العلم والجمال، الاهتمام الأكثر إلحاحا في عصرنا الحالي خاصة لدى النساء، والفتيات.
من الدرس إلى التركيبة
شكّلت دراستها الجامعية الأساس الذي أنبنى عليه المشروع، لكن شغفها هو ما دفعها للبحث خارج المنهج عن إجابات لأسئلة أكثر تعقيدًا. فالكلية علمتها الأسس النظرية لتركيب الكريمات، كانت تسعى لمعرفة ما هو أعمق: كيف تخترق المادة الجلد؟ هل جزيئاتها فعّالة حقًا؟ وهل تتأكسد مع التخزين أو يفقد وسطها الكيميائي فعاليته؟
هذا الوعي البحثي كما تصفه نقلها من مرحلة “التجربة العشوائية” إلى الفهم المنهجي حيث لا تُضاف أي مادة إلى منتج دون معرفة خصائصها الفيزيائية والكيميائية وتوافقها مع الجلد وجدواها الفعلية، لا مجرد شيوعها أو رواجها.
كثيرًا من المنتجات المتداولة في الأسواق قد تحتوي على مكونات جيدة نظريًا، لكنها تفقد فعاليتها أو تتحول إلى مهيّجة للجلد إذا لم تُحضّر وفق أسس علمية صحيحة
علم ورؤية واضحة
عندما قررت الأسودي إطلاق منتجها التجميلي الخاص (Dr. Buthina) كانت رؤيتها واضحة: “منتجات آمنة وفعّالة لا عبث فيها ولا مبالغة”.
تؤكد الأسودي في حديث لمنصة “نسوان فويس” أن خلفيتها الصيدلانية ساعدتها على إدراك حقيقة مهمة :” ليس كل ما يُقرأ عن مادة مفيدة يعني أنها ستفيد البشرة”، مشيرة إلى أن حجم الجزيئات والتوافر الحيوي وطريقة الاستخلاص عوامل حاسمة في نجاح أي منتج.
وهو ما يؤكده الدكتور أحمد نشوان، أخصائي الأمراض الجلدية، مشيراً إلى أن سلامة منتجات العناية بالبشرة لا تتوقف على كونها (طبيعية) فقط، بل على طريقة الاستخلاص والتركيب وتركيز المواد الفعالة.
ويوضح نشوان في حديث لمنصة “نسوان فويس” أن كثيرًا من المنتجات المتداولة في الأسواق قد تحتوي على مكونات جيدة نظريًا، لكنها تفقد فعاليتها أو تتحول إلى مهيّجة للجلد إذا لم تُحضّر وفق أسس علمية صحيحة.
ويضيف أن وجود خلفية صيدلانية أو علمية لدى صانع المنتج يمنح المستهلك قدرًا أعلى من الاطمئنان خاصة عندما يكون المنتج موجّهًا للبشرة الحساسة، حيث تصبح عوامل مثل درجة الحموضة، وحجم الجزيئات، والتوافر الحيوي للمادة عناصر حاسمة في تحقيق نتائج آمنة وملموسة.
هذا الوعي العلمي بحسب نشوان هو ما يميّز المنتج المدروس عن التركيبات العشوائية ويجعل تجربة المستخدم أكثر أمانًا وثقة على المدى الطويل.
اختيار المكونات بالنسبة للأسودي ليس مجرد معادلة علمية بل تجربة شخصية أيضًا، إذ تعاني من الأكزيما (حالة جلدية تسبب جفاف الجلد وحكة شديدة) منذ طفولتها، ما جعل بشرتها مقياسًا أوليًا لأي منتج تصنعه
من واقع تجربة للإنتاج
تستمد الأسودي جزءًا مهمًا من إلهامها من الطبيعة اليمنية الغنية بالأعشاب والزيوت والعسل، مكونات أولية ساعدتها في تركيب منتجاتها معتمدة على استخلاصات طبيعية مدروسة، وزيوت معصورة على البارد وغير مكررة، لضمان أقصى فائدة ممكنة.
ورغم أنها تستعين ببعض المواد من خارج البلاد، إلا أن الجزء الأكبر من الأعشاب والمستخلصات يأتي من البيئة المحلية، ليصبح ذلك جزءًا من هوية العلامة نفسها.
اختيار المكونات بالنسبة لها ليس مجرد معادلة علمية بل تجربة شخصية أيضًا، إذ تعاني بثينة من الأكزيما (حالة جلدية تسبب جفاف الجلد وحكة شديدة) منذ طفولتها، ما جعل بشرتها مقياسًا أوليًا لأي منتج تصنعه. هذا المرض كما تقول علّمها كيف تختار “اللطيف قبل القوي” وكيف تصنع تركيبات مريحة للبشرة الحساسة دون أن تفقد فعاليتها.
تمر المنتجات بعدة مراحل قبل وصولها إلى المستهلك تبدأ باختيار المادة الطبيعية الفعالة ثم استخلاصها بطريقة دقيقة وتثبيتها لفترة محددة يلي ذلك تحضير التركيبة وضبط حموضتها بما يتناسب مع الجلد.
بعد ذلك، تأتي مرحلة التجربة، حيث تختبر المنتج على نفسها لمدة قد تصل إلى شهرين ثم على دائرة قريبة من الأهل والأصدقاء مع استقبال الملاحظات بصدق كما تؤكد ولا يُطرح المنتج إلا بعد الاطمئنان التام لسلامته وفعاليته مع اهتمام خاص بالتغليف.
إذ ترى أن المعرفة العلمية تلعب دورًا حاسمًا في بناء الثقة مع المستهلك، الذي يتمتع بوعي أكبر اليوم، ويسأل عن المكونات ومصادرها ومن يقف خلف المنتج ولهذا تحرص على توضيح جميع المكونات معتبرة الشفافية حجر الأساس في العلاقة مع العميل.
خطوة في طريق طويل
لم تكن الطريق خالية من التحديات فالحرب وصعوبات الاستيراد وارتفاع تكاليف الشحن والمقاطعة، كلها عوامل حدّت من توسّع المشروع.
ومع ذلك لا تزال الأسودي تحتفظ بأفكار كثيرة تنتظر ظروفًا أفضل ومصادر موثوقة بشهادات معتمدة لتوسيع نطاق منتجاتها مستقبلًا.
نجاح ملهم ومستمر بأقل الإمكانات، لكنه مدعاة للمحاماة، والنظر إليه كنموذج ضوء اخترق عتمة التحديات الضخمة التي تمر بها البلاد. توجّه الأسودي رسالتها لكل من يحلم بإطلاق مشروع في مجال التجميل خصوصًا من أصحاب الخلفيات العلمية “ادرسوا المجال جيدًا وابدأوا بتطبيق أفكاركم، بلادنا بحاجة إلى مشاريع يمنية موثوقة خاصة في مجال العناية بالبشرة “.

