حرب صامتة خلف الشاشة!

شارك المقال

سميرة عبد اللطيف – نسوان فويس

في عالمنا اليوم، تحوّلت الأجهزة الذكية من أدوات للتواصل إلى نوافذ مفتوحة على العالم، من خلالها وجد المتحرشون الإلكترونيون ثغرة لشنّ حرب نفسية على ضحاياهم، حرب لا تتطلب صوراً مسروقة أو طلبات مالية صريحة؛ إنها تعتمد على الخوف والتوتر الدائمين.

جريمة الابتزاز الصامت، التي تستهدف النفس، وتجعل الضحية تعيش في سجن من القلق دون أن يُطلب منها أي مقابل.

من خلال شهادات حية، نرصد كيف أن هذا التهديد الرقمي يدمّر الحياة الاجتماعية والنفسية للضحايا، ويُسلط الضوء على الفراغ القانوني وغياب الوعي الذي يُبقي أطفالنا وشبابنا في خطر دائم خلف ضوء الشاشة.

تقول الطالبة الجامعية –رفضت الكشف عن اسمها– وهي تحاول أن تحبس دموعها: كنت أرى مؤشرات غريبة في الهاتف… بعدها عرفت أن هاتفي مخترق. التجربة كانت صعبة جدًا، وآثارها لا تزال عالقة في نفسي إلى اليوم.”

تتنفس بعمق وتضيف بصوتٍ حزين: كنت أحذف كل شيء كل يوم، حتى المحادثات العادية. فقدت رسائل مهمة لأن الخوف صار يتحكم بي. كانت حربًا نفسية حقيقية. هو ما كان يطلب شيء… بس يشتيني أعيش في رعب.”

لم يطلب منها المال، ولم يهددها بنشر صور أو فضائح لكنه جعلها تعيش في خوف مستمر كل نغمة إشعار في هاتفها بمثابة ضوء شاشة يوقظ داخلها الخوف.

ذلك الاختراق غير المباشر لم يكن مجرد عبث إلكتروني، بل نوع من الابتزاز النفسي الصامت، هدفه أن يُبقيها رهينة الشعور بالخطر الدائم دون أن يطلب مقابلًا.

الأخصائية النفسية لطيفة محمد
الأخصائية النفسية لطيفة محمد

تشرح الأخصائية النفسية لطيفة محمد أن الابتزاز –بكل أنواعه– يترك أثرًا نفسيًا طويل المدى، خاصة لدى الفتيات في سن الشباب.

“هذا النوع من الابتزاز يزرع يجعل الضحية تعيش في توتر دائم، نومها مضطرب، شهيتها تتغيّر، ومعدل الأدرينالين في جسمها يبقى مرتفعًا. هذا الإجهاد المستمر يسبب آلامًا جسدية مثل الصداع وآلام المعدة والقولون العصبي.”

وتؤكد أن الخطر الأكبر هو الانعزال “تبدأ الفتاة بالانسحاب من الحياة الاجتماعية، تخاف من الناس، من الهاتف، من حتى ضوء الشاشة. بعض الحالات تنتهي باكتئاب حاد أو أفكار انتحارية.”

وللأسف، هناك بعض الأمهات اللواتي يعبّرن عن ردود فعل عنيفة تجاه مثل هذه القضايا، كأن تقول الأم إنها ستقتل ابنها أو ابنتها لو علمت بتعرّضهم للابتزاز، وهذا يجعل الأبناء يعيشون في خوف وصمت، مما يزيد من فرص وقوعهم ضحايا مرة أخرى.

وتشير إن مواجهة الابتزاز الإلكتروني تبدأ من الوعي الأسري، والتربية الوقائية، وفتح قنوات الحوار بين الأهل والأبناء، ليشعر الطفل أو المراهق أن والديه هما الملجأ الآمن لا مصدر الخوف. عندها فقط يمكن الحد من هذه الظاهرة الخطيرة وحماية أبنائنا من آثارها النفسية المدمّرة.

تتغيّب المؤسسات الحكومية عن المشهد على الرغم من جسامة الجرائم الالكترونية وتأثيره على الثقافة المجتمعية وأهمها المؤسسات والوسائل الإعلامية، فيغيب الحديث عن مدى خطورة الجرائم الالكترونية أو عن إمكانية معالجة هذه الجرائم أو السعي من أجل اعادة النظر في المنظومة القانونية أو تسليط الضوء على آثار تلك الجرائم على الواقع المعاش في اليمن في ظل التدهور الاجتماعي والاقتصادي وحالات العنف المتزايدة ضد الفتيات والنساء.

ترى الأخصائية الاجتماعية مروى أحمد في اتحاد نساء اليمن أن الظاهرة تتجاوز الفرد لتصبح أزمة مجتمعية، يجب معالجتها:

من جانبها، تُشير المحامية أمل محمد الصبري إلى غياب نص قانوني خاص يجّرم قضايا الابتزاز الإلكتروني تحديداً، مؤكدة أن القانون المعمول به في التعاطي مع هذه الجرائم هو قانون الجرائم والعقوبات العام.

وتوضح الصبري، أن ضعف الوعي المجتمعي يلعب دوراً حاسماً في مضاعفة أعداد قضايا الابتزاز الإلكتروني.

وتتحدث عن جهود منظمات المجتمع المدني، في التسجيل التالي:

تعدّدت الجهات المدنية من منظمات ونشطاء وتكتلات ومنصات التي تضامنت لمواجهة قضايا الابتزاز الالكتروني ضد النساء كلّ تلك الجهود كانت من خلال مبادرات والحملات أدركن مدى خطورة الوضع على النساء والفتيات في اليمن في ظل حرب مستمرة وفراغ قانوني أتاح للجاني فرصة الفرار من العقاب. هذه المحاولات المستمرة كانت سبباً في إنشاء وحدات متخصصة بالابتزاز الإلكتروني في النيابة العامة بعدة محافظات.

وفي أبريل الماضي، أعلنت إدارة أمن مدينة عدن عن تفعيل أرقام هواتف ساخنة لقسم الآداب ومكافحة الابتزاز الإلكتروني، وذلك بهدف تسهيل تواصل المواطنين مع الجهات المختصة لحل قضاياهم المتعلقة بهذا النوع من الجرائم المتزايدة.

ونشر المكتب الإعلامي لأمن إدارة عدن الأرقام التالية لاستقبال بلاغات المواطنين عبر الاتصال المباشر أو تطبيق “واتساب”: 782164999 – 718787978

 

 

مقالات اخرى