منصة “نسوان فويس” تناقش أسباب تأخر الفصل في القضايا الأسرية في المحاكم

شارك المقال

 

سبأ الجاملي – نسوان فويس

نظّمت منصة “نسوان فويس”، بالتعاون مع اتحاد نساء اليمن – فرع تعز، أمس الخميس، جلسة نقاش بعنوان: “تأخير الفصل في القضايا الأسرية: الأسباب والمعالجات.”

وتحدّثت المحامية ندى الشوافي في المحور الأول، الذي حمل عنوان “أسباب تأخير الفصل في القضايا الأسرية.”

قالت فيه: “تشهد المحاكم تزايدًا ملحوظًا في عدد القضايا الأسرية، ويُعزى ذلك إلى تداعيات الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، مما أدى إلى ضغط كبير على القضاء.”

وأضافت: “تأجيل القضايا يعود في كثير من الأحيان إلى عدم توفر قاعات مخصصة لعقد الجلسات،” مشيرةً إلى أن “بعض النساء يواجهن صعوبة في تبليغ الطرف الآخر بالدعوى، مما يؤدي إلى تعليق القضية من قبل المحكمة.”

وأكدت الشوافي أن “تزايد عدد القضايا مقابل قلة الكوادر في الجهاز القضائي يتسبب في تأجيل البت في القضايا لأسابيع، وربما شهور.”

وفي مداخلة لها، أرجعت الأستاذة صباح راجح، رئيسة الاتحاد بفرع تعز، أسباب تأخر الفصل في القضايا الأسرية في المحاكم إلى “حالة الانقسام في الجانب القضائي.”

وأضافت: “ترجع ظاهرة تراكم القضايا في المحاكم إلى ارتفاع أعداد النزاعات مقارنة بعدد القضاة المحدود، الأمر الذي يُؤخر عملية الفصل في القضايا، بالإضافة إلى حالة الانقسام في الجانب القضائي، مما أسهم في تفاقم الأزمة.”

ونوّهت راجح إلى أن “بعض القضاة، حين يعلمون أن مقدمة الشكوى امرأة، يتعمدون المماطلة.”

وقالت: “مشكلتنا الحقيقية تكمن في بعض القضاة، فإذا لم يكن لديهم شعور بالمسؤولية أمام الله والمجتمع، فهذه معضلة كبيرة.”

وأضافت: “من الضروري تحقيق استقلالية القضاء على المستوى الشخصي.”

مشيرةً إلى “وجوب إيجاد حلول جذرية لمشكلة إهمال القضاء، كون استمرار الإهمال يؤدي إلى انتشار الجرائم، ولجوء الناس إلى أخذ حقوقهم بأيديهم.”

الجانب النفسي

وفي المحور الثاني من الجلسة، الذي ناقش “آثار تأخير الفصل في القضايا الأسرية،” حذّر الدكتور علي الحاج، المختص في علم النفس، من آثار تأخير البت في القضايا الأسرية بالمحاكم.

مشيرًا إلى أن ذلك يؤدي إلى:

  • زيادة التوتر والقلق لدى المرأة بسبب الطلاق، إضافةً إلى النظرة السلبية التي تواجهها المطلقة في المجتمع.
  • تفاقم الخلافات بين الزوجين وامتدادها إلى أفراد العائلتين.

ولفت الحاج إلى الانعكاسات السلبية التي تقع على الأطفال، منوهًا إلى أنها قد تصل إلى تعرضهم للتنمر وضياعهم.

وأوضح الحاج أن “تدهور الصحة النفسية لكل من الزوجة والأطفال يؤدي إلى ظهور سلوكيات عدوانية، فضلًا عن تحمل الطرفين أعباء مالية جراء تكاليف التقاضي.”

وأشار إلى أن “تأخير الفصل في القضايا يؤثر سلبًا على المرأة، حيث قد يؤدي بها ذلك إلى الإصابة بالاكتئاب، وقد يتطور الأمر في بعض الحالات إلى التفكير في الانتحار.”

وعن وضع الأطفال، أكد الحاج “تعرضهم لضغوط نفسية نتيجة عيشهم في بيئة تفتقر إلى الاستقرار، مما قد يسبب لهم الاكتئاب، القلق، الكوابيس، وغيرها من الاضطرابات.”

وشدّد على ضرورة “تقديم الدعم النفسي للمرأة وأطفالها، حتى لا يتعرضوا لمشكلات نفسية تؤثر على حياتهم ومستقبلهم.”

مؤكدًا على أهمية “نشر التوعية وتقديم الإرشاد النفسي، سواء للمقبلين على الزواج أو للأسر، بهدف تعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي.”

الحلول والمعالجات

وفي المحور الثالث والأخير من الجلسة، الذي كان بعنوان: “معالجات تأخير الفصل في القضايا الأسرية،” تحدث الأستاذ علي الحدقي، المحامي والمستشار القانوني، قائلًا:

“تبدأ الحلول باختيار المحكمة المختصة للنظر في القضايا الأسرية، مع التأكد من أن الدعوى تُرفع أمام الجهة القضائية المعنية.”

وأضاف: “من الضروري توافر معلومات دقيقة حول مقر إقامة المدعى عليه، مع توضيح تفاصيل وجوده لتسهيل إجراءات التبليغ، إلى جانب أهمية تعاون الزوج وابتعاده عن التعنت أو المماطلة.”

وشدد في حديثه: “يتوجب على القضاة الإلمام بطبيعة القضايا الأسرية واستيعاب الاحتياجات النفسية والاجتماعية للزوجة والأبناء، بما يضمن تحقيق العدالة الإنسانية.”

ولفت الحدقي إلى ضرورة “التزام القاضي وطرفي النزاع بالحضور في الجلسات، لضمان سير القضية بانتظام.”

موصيًا بـ “تفعيل الإجراءات القضائية داخل المحاكم، كونه ضرورة ملحّة، مع تجنب التسويف أو التأجيل غير المبرر للقضايا، لما لذلك من آثار سلبية على الأسر.”

منوهًا إلى “أهمية إيجاد حلول لمشكلات تعطل القضايا بسبب الإجازات.”

كما أوصى بضرورة “فصل القضاء الشخصي واستقلاله، وطرح هذه الفكرة على رئيس المجلس الأعلى للقضاء، بالإضافة إلى رؤساء المحاكم ورؤساء محاكم الاستئناف.”

مقالات اخرى