مالذي يحدث لنا عندما لا نقول “لا”

شارك المقال

تربينا على أن قول كلمة “لا” عيب، و أن هذه الكلمة المؤلفة من حرفين قد تعرض الآخرين للأذى أو الإزعاج أو الإحباط، أو أن قول كلمة “لا” فيها أنانية، خصوصا إذا جاءت ممن يضع حاجاته فوق حاجات الآخرين.

فنرضخ دائما لطلبات الآخرين وننفذ ما يطلبون من مهام حتى وإن كان ذلك فوق طاقتنا، ونستمر في ذلك حتى نجد أنفسنا في يوم من الأيام قد اٌستهلكنا، خاصة إذا كنا لا نُعامل بنفس الطريقة التي نعامل بها الأخرين.

عندما نعجز عن قول لا بحسم وفي المواقف التي تتطلب ذلك بالفعل، نمكن الأشخاص من التحكم بنا، فهل تريد أن تعرف ما يمكن أن يحدث للشخص الذي لا يستطيع قول لا للآخرين؟

لماذا لا يمكنك الرفض عندما تريد

يرتبط عدم القدرة على الرفض بشكل مباشر بالحاجة إلى الحصول على موافقة الآخرين واهتمامهم. ولكن كيف ينتهي بنا المطاف إلى نوع من البالغين الذين يسعون للحصول على رضا الآخرين؟

غالبًا ما ينبع الأمر من الطفولة التي لم نشعر فيها أننا يمكن أن نحصل على الحب، ببساطة بأن نكون أنفسنا. بطريقة ما، على الرغم من النوايا الجيدة، تركنا آباؤنا أو المسئولون عنا،مع شعور بأنه علينا الالتزام بمعايير معينة من أجل “كسب” مشاعرهم ورضاهم.

وأن تصبح شخصًا بالغًا لا يستطيع أن يقول لا للآخرين يمكن أن يأتي أيضًا من التأثيرات المجتمعية أو الثقافية ويمكن أن يكون خوفًا من رد فعل الآخرين أو محاكاة لسلوك من حولك، وذلك مثل التنشئة في بيئة صارمة تعلم النساء أنهن موجودات لخدمة الرجال فلا يمكنها قول لا، أو نشأة الشخص في بيئة اقتصادية صعبة فيتعلم ألا يقول لا لصاحب العمل حتى تستمر الأمور في المضى قدمًا.

التكلفة النفسية لعدم قول لا

عدم قول لا في الأوقات التي لا ترغب فيها بالقيام بشيء ما، قد يأتي بسعر مكلف للغاية، سعر يمكن أن يؤثر على صحتك النفسية ذاتها.. وهذه هي الأشياء التي تتأثر بعدم قدرتك على قول لا”

1-علاقات سيئة
قد يبدو أن عدم قول لا يجعل علاقاتك أفضل بالنسبة لمن تحب أو للأصدقاء أو العائلة. ولكن على المدى الطويل، سواء اعترفت بذلك لنفسك أم لا، ستبدأ في الشعور بأنك تتعرض للاستغلال وأنه يتم التلاعب بك.

وإذا كنت لا تستطيع أن تقول لا، فليس من المحتمل أن تكون من النوع الصادق مع شريكك بشأن مشاعرك الحقيقية (أو حتى تعرف ماهية مشاعرك معظم الوقت).

وبدلاً من قول لا ومواجهة أصل المشكلة، قد تلجأ إلى السلوك العدواني السلبي من أجل “استعادة” بعض الطاقة التي تمنحها لشريكك وأصدقائك وزملائك بلا قواعد، وقد يبدو هذا عادلاً في البداية، لكن على المدى الطويل قد يجعلك تشعر بالسوء حيال نفسك، وقد يشعر الآخرين بالسوء تجاهك أيضًا، وهو ما تحاول تجنبه من البداية.

اسأل نفسك هذا السؤال المهم.. أي نوع من الأشخاص هو من يريد دائمًا الإجابة بنعم؟ هل هم أشخاص أصحاء نفسيًا؟ بالطبع ليسوا كذلك وهذه العلاقة التي لا يوجد فيها كلمة لا مدمرة ولا يمكنها الاستمرار، وإذا كانت عائلية فإن تكلفتها أكبر وأكثر أثرًا.

2-القلق
نظرًا لأن الوقت والجهد المخصص لنفسك وتحقيق ما تريد يتم استهلاكه في تنفيذ طلبات الآخرين، فقد تبدأ في الشعور بنوبات القلق. ويمكن أن يحدث ذلك لأنك على مستوى اللاوعي تدرك أنك تتحرك بعيدًا عن تحقيق أهدافك الشخصية وخلق الحياة التي تأمل فيها سرًا.

3-التوتر والضغط العصبي
كلما زاد الوقت الذي تقضيه في فعل أشياء للآخرين، قل الوقت الذي تملكه لنفسك. وهذا يعني أن لديك وقتًا أقل لإنجاز ما تحتاج إليه مما يجعلك تعاني باستمرار من استمرار الضغط العصبي لأنك لا تفعل ما تستمتع به حقًا.

4-الاكتئاب
الاستسلام لمطالب الآخرين دائمًا يجعلك تشعر بالسوء تجاه نفسك سرًا ويؤدي إلى تدني احترام الذات. وانخفاض احترام الذات هو أحد الأعراض الرئيسية للاكتئاب، لدرجة أنه لا يزال موضع جدل حول أيهما يأتي أولاً.. بالطبع ليس العرض الوحيد لكنه واحدًا من الأهم.

5-عدم وجود الهوية الشخصية
إذا لم نركز على ما نريده حقًا وبدلًا من ذلك نقضي كل وقتنا في فعل ما يريده الآخرون، فمن الممكن في النهاية أننا لن نعرف ما نريده وستختلط علينا الأمور. يمكنك أن تصبح حذرًا من فعل ما يريده الآخرون وتتوقع أنك لا تعرف حتى ما تفعله وما لا تحبه ومن أنت حتى. لكن هذا ينتهي عندما تبدًا في اكتشاف نفسك ومنحها الوقت.

6-الاحتراق الداخلي
جسمك مرتبط ببعضه بشكل لا يمكنك تصديقه، ويمكن أن تكون طاقتك المنخفضة وتعرضك الدائم لنزلات البرد أو الانفلونزا والشعور بالتعب وعدم النوم الجيد، إشارات عضوية لأنك مفرط في العطاء! نعم إلى هذه الدرجة.

قول لا للآخرين يمكن أن يؤذي مشاعرهم؟


عندما نقول لا لشخص ما لأننا بصدق لا نريد أن نفعل شيئًا أو نعرف أنه سيكون صعبًا علينا، فقد يتركهم ذلك ساخطين مؤقتًا. ولكن هذا يعني أيضًا أنهم سيحصلون على تجربة أكثر متعة عندما يجدون شخصًا يريد حقًا أن يشاركهم. أو أن ذلك يمكن أن يفتح نقاشًا أكثر عمقًا للتعبير عن ما نريده بالفعل.

عدم قول لا عندما تكون في أعماقك تشعر بالعكس تعني أنك تكذب بشكل أساسي على شخص ما. وفي كثير من الحالات، سيشعرون في النهاية بعدم حماستك وقد يشعرون بالذنب أو حتى الغضب لأنك لم تخبرهم بالحقيقة.

والشعور بالكذب أو عدم القدرة على الثقة بك مجددًا، لا بد أنه يؤذي على المدى الطويل أكثر من رفض شيء بسيط على مستوى أصغر. كما أن الأشخاص الذين يحبونك حقًا سيكون لديهم القدرة على فهم دوافعك بشكل أكبر وإعطائك مساحتك الشخصية بدون إشعارك بالذنب والتقصير وكل هذه الأمور السامة.

مقالات اخرى