منى هلال..نقلة نوعية في عالم الأزياء اليمنية

شارك المقال

 أمل وحيش _ نسوان فويس

(زي بدوي)

يتطلب عالم تصاميم الأزياء حباً وشغفاً وإبداعاً كبيراً، فهو يعد من الفنون العالمية الموجودة بقوة على الساحة، حيث تتنافس العديد من دور الأزياء العربية والعالمية لإبراز ما لديها من جديد في عالم الموضة ، وللأزياء الشعبية نصيباً كبيراً من هذا التنافس والاهتمام خاصة لدى السيدات، فقد برزت مؤخراً الكثير من المصممات اليمنيات اللآتي استطعن أن يتخطين الحدود إلى العربية والعالمية بتصاميمهن التراثية المكللة بلمسة عصرية حديثة.

إبراز التراث اليمني وإيصاله للعالمية بطرق عصرية وبلمسة يمنية مبهرة كان هدف (منى هلال) المصممة اليمنية التي استطاعت أن تطلق العنان لتصاميمها الإبداعية ليظهر الزي اليمني من مختلف المحافظات بأجمل هيئة، إضافة إلى اهتمامها بتصاميم الأزياء العربية ككل.

موروث ثقافي

(زي عدني)

المصممة اليمنية (منى هلال) صاحبة مشروع Arabian Luxuriesأبدعت في إبتكار العديد من التصاميم المستوحاة من التراث اليمني والعربي، حيث تحمل هذه الملبوسات طابعاً تاريخيا وثقافيا يبرز الهوية اليمنية والعربية معاً، وتقول (منى هلال) ل منصة “نسوان فويس” إن نوعية تصاميمها تتميز بتجسيد القيم والتقاليد، والتراث الثقافي للمنطقة ما يسهم في إبراز الهوية الفريدة والتنوع الثقافي لليمن والعالم العربي.

كتابة البدايات

العصبة أو الصماطه الصنعاني)

“إذا بحثت عن الكتاب الذي تريده ولم تجده، فقم أنت بكتابته”، هذه المقولة بحسب (منى هلال) اختصرت فكرة مشروع Arabian Luxuries، الذي أسسته مطلع العام 2017م، وكانت البداية في تصميم بعض الإكسسوارات ( والمصر الطالعي) المشهور في محافظات مختلفة أبرزها صنعاء، وذلك تلبية لإحتياج الفتيات والنساء اليمنيات ، إضافة إلى النساء العربيات اللآتي يرغبن بارتداء ملابس ذات تصاميم فريدة من نوعها تجسد ثقافة وتراث بلدهن بحسب منى.

اختارت (هلال) تسمية Arabian Luxuries تعبيراً عن الفخامة العربية حد قولها إضافة إلى إبراز الهوية الثرية للوطن العربي، وترى أن هذه التسمية تعني الجمال والأصالة وفيها ما يعزز مكانة اليمن في عالم الموضة التي أصبحت حديث العالم ويعيش تفاصيلها كل من يبحث عن التفرد والتميز.

ملابس عصرية بهوية عربية

(سقطري)

تشير (هلال) إلى أهمية الموروث اليمني والعربي بما فيه الملابس حيث حرصت أن تقدم لكل إمرأة ترغب في التعبير عن هويتها اليمنية والعربية تجربة فريدة ومميزة للإحتفاء بالتراث الثقافي، والذي لا يخلو من اللمسة العصرية الحديثة، وتضيف ” اجتهدت في تصاميمي على إستخدام المواد ذات الجودة العالية والتفاصيل الدقيقة والفاخرة، مما يزيد من قيمة الأزياء ويبرز روعتها”. وتهدف (هلال) بذلك إلى الجمع بين الأناقة والفخامة في قطع الملابس والاكسسوارات بهدف تجسيد الثقافة العربية بأبهى صورها، بحيث يتم إقتناء هذه القطع والاحتفاظ بها وبجودتها القيمة حتى تتمكن الأجيال القادمة من الإستمتاع بها وتوارثها كرمز ثقافي قيم كما تقول.

مصدر الإلهام؟

( قمباعي صنعاني)

تستوحي (منى هلال) تصاميمها للأزياء من مصادر متعددة ومتنوعة، أبرزها الموروث اليمني الزاخر حيث تؤكد أن الإلهام مستمدًا من الثقافة اليمنية التقليدية والتراثية، مثل الزخارف والأنماط والملابس التقليدية. كما يتم أيضًا الاستعانة بالعناصر الطبيعية مثل الألوان والنقوش المستوحاة من الطبيعة والتصاميم الهندسية للعمارة اليمنية المتفردة.وتسعى (هلال) أن تكون تصاميمها متميزة ومتفردة ومتقنة ومحاكة بعناية، ولذلك تأخذ بعض تصاميمها وقتاً أطول كي تصل للتصميم المطلوب مراعية تفاصيل كثيرة ، وحول هذا الأمر تقول: “بالنسبة للوقت المستغرق في إنشاء التصاميم، فإن ذلك يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك تعقيد التصميم وتفاصيله وحجم المجموعة التي يتم تصميمها، وقد يستغرق إنشاء تصميم واحد من عدة ساعات إلى عدة أيام أو أسابيع أو حتى أشهر حسب التعقيد والتفاصيل المطلوبة”.

مصاعب البدايات

(يريمي-محويتي)

تمر المشاريع الصغيرة والناشئة في بداياتها بمخاضات عسيرة عدة أبرزها مرحلة بناء الاسم والسمعة الحسنة للمشروع وهذا ما واجهته (منى هلال) في بدايتها:” في بداية العمل، كانت التحديات تتمحور حول بناء السمعة والتأكيد على قيمة الخدمة التي أقدمها. كان من الصعب جذب العملاء وبناء الثقة في البداية عندما لم يكن لدي تاريخ أو سمعة في هذا المجال) ، كما تضيف( منى) أن إدارة الوقت وتنظيمه من أهم أولويات نجاح أي مشروع كما تقول :” كان من الصعب في البداية تنظيم الوقت وإدارة المهام بشكل فعال، وكان علي تعلم كيفية تحقيق التوازن بين المهام المختلفة وتحديد الأولويات”.

تحديات مستمرة

( زي حضرمي)

مهنة تصميم الأزياء ليست بالأمر الهين ففن التصميم يحتاج إلى درجة عالية من الشغف إلى جانب الصبر الطويل، بداية من الفكرة وحتى تسليم الطلبية للعميل، أضف إلى بعض الصعوبات التي أوردتها ( منى ) منها إختيار المواد المثالية التي تتناسب مع التصميم المطلوب وذلك يتطلب الكثير من البحث للعثور على الأقمشة والمواد التي من خلالها تتوفر النتيجة المرغوبة في التصميم. كذلك القص والتفصيل الذي بحسب منى يعد من الصعوبات كون بعض التصاميم تكون معقدة ودقيقة وتتطلب مهارة عالية من التركيز من أجل القص بالطريقة الصحيحة، إضافة إلى ما تسميه (منى) التوافق والملائمة حيث أنه من الضروري أن يكون التصميم ملائمًا ومتناسبًا مع قوام المرأة التي سترتديه ومناسباً تماما لشكل جسمها.

(زي خولاني)

التحدي الثالث الذي تواجهه مصممات الأزياء هو التوازن بين الإبداع والبعد التجاري بحسب (منى) فهي تؤكد على ضرورة أن يكون التصميم جذابًا من الناحية الفنية والإبداعية، ومخدوماَ في الخامات والتفاصيل الدقيقة وفي الوقت نفسه يجب أن يتوافق مع احتياجات السوق وسلوك المستهلك.
وتشير (منى ) إلى أن النجاح يعتمد على تنفيذ هذه التصاميم بناءً على الخبرة والمهارة والابتكار والتفاني والإبداع إضافة إلى المزيد من الصبر والتكاتف مع فريق عمل متخصصين وحرفيين من أجل الوصول إلى تصاميم إبداعية واحترافية تلبي طلب السوق.

التعلم المستمر واكتساب المهارات في المجال الذي اختارته (منى) مكنها من التكيف مع التغييرات في مجال تصاميم الأزياء ومواكبة أحدث التصاميم والتقنيات وكل ذلك من أجل تقديم خدمة تميزها عن غيرها.

كسب العملاء

(التاج الصنعاني)

مسألة كسب الثقة بمنتج من قبل الناس تعني أنك بذلت مجهودا مضاعفاً حتى تستطيع الوصول لهذه اللحظة التي لم تأتِ من فراغ فقد سبقها دراسة وفهم وتحليل لسوق الأزياء النسائية، واكتشاف الاحتياجات والمتطلبات غير الملباة في السوق، وهذا ما قامت به منى قبل الإنطلاق بمشروعها حيث بحثت عن الفجوات والثغرات التي بمقدورها أن تغطيها بمشروعها وتلبي احتياج السوق بشكل مميز وملفت.
استخدمت (منى) وسائل التواصل الإجتماعي للوصول إلى أكبر شريحة من المهتمين منشئة محتوى جذاب من خلال المدونات والمقالات لتقديم نصائح ومعلومات قيمة في مجال الأزياء.
كما استفادت من تعليقات وملاحظات العملاء، وتضيف (منى) حول إستراتيجية استهداف العميلات :” استراتيجيات استهداف العميلات قد تتغير مع مرور الوقت وتطور السوق”، لذلك تستمر منى بمتابعة الإتجاهات والابتكارات في صناعة عالم الأزياء وتهتم بأن تكون على اطلاع دائم بأحدث الاتجاهات والتطورات لتلبية احتياجات الشرائح المستهدفة بشكل فعال.

السند

( زي تعزي)

العائلة هي السند الأول والداعم الرئيس لأي فتاة طموحة ولديها مشروعها الخاص ، أضف إلى الصديقات المقربات اللآتي يعتبرن أي نجاح هو نجاهن ، كما هو الحال مع مشجعي وداعمي ( منى)
( جميع أفراد العائلة والصديقات كان لهم دور مهم في تقديم الدعم العاطفي والمعنوي في البداية وتقديم المشورة المهنية والتشجيع كما ساندوني بشكل عملي ومادي أيضا).

(زي تهامي )

التصاميم الكلاسيكية والأنيقة التي تتألق بالتفاصيل الدقيقة والزخارف والتطريز المتقن الذي يحكي قصة مكان وتاريخ وأصالة شعب كانت محور مشروع (منى هلال) التي توجه في ختام حديثها لمنصة “نسوان فويس” مجموعة رسائل للمرأة التي تحلم أن يكون لها مشروعها الخاص من هذه الرسائل أن تكتشف المرأة موهبتها وتنميها، وتبحث عن كل ما يشعرها بالحماس والإلهام فذلك حسب قولها سيمنحها الإصرار ويساعدها في التغلب على المصاعب ، كما تنوه (منى) إلى ضرورة تحديد المرأة رؤية واضحة لمشروعها الخاص وتنصحها بعدم الخوف من رفع سقف الطموح ( لا تخافي من تحديد أهداف عالية لنفسك، فالطموح يمكن أن يدفعك لتحقيق المزيد).

( زي حرازي )

كما تشدد ( منى)على أهمية استثمار الوقت وتطوير الذات، والاستعداد الصحيح لمواجهة التحديات من أجل الوصول للنجاح المستمر، وتضيف ( أنت قادرة على تحقيق أحلامك وبناء مشروعك الخاص بنجاح. لا تدعي أي شكوك أو تحدي يثنيك عن مواصلة رحلتك. ثقي بالله وفي نفسك وتحلى بالإيمان والإصرار. استمتعي مع المسار الذي اخترته واستمري في تطوير مهاراتك وتحقيق أهدافك”.

مقالات اخرى