متابعات -نسوان فويس
شاركت رئيس منصة نسوان فويس وفاء صالح الريمي في أعمال الملتقى الدولي لمخبر الإعلام والاتصال والسياقات الانتقالية، المنعقد من 22 إلى 24 أكتوبر/تشرين أول 2026، تحت عنوان «حقوق الإنسان الرقمية والنوع الاجتماعي»، من خلال تقديم دراسة بحثية بعنوان: «العنف الرقمي كأداة لإسكات الصحفيات اليمنيات: تحليل استراتيجيات التحريض الإلكتروني وأثرها على مشاركتهن في المجال العام الرقمي».
تناولت الدراسة واحدة من أبرز القضايا التي تفرضها التحولات الرقمية على حرية الصحافة وحقوق النساء، والمتمثلة في تصاعد العنف الرقمي الموجّه ضد الصحفيات اليمنيات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يترتب عليه من تهديد لسلامتهن الرقمية، وتقييد لحريتهن في التعبير، وتقليص لمشاركتهن في المجال العام الرقمي.
واعتمدت الدراسة على تحليل المضمون الكيفي لعينة قصدية شملت 20 منشورًا وتعليقًا رقميًا تضمنت خطابات تحريض أو كراهية أو تشهير ضد صحفيات يمنيات خلال الفترة 2025–2026، إلى جانب ست مقابلات معمقة مع صحفيات تعرضن للعنف الإلكتروني، ومقابلتين مع خبير رقمي ومختص في علم النفس، بهدف فهم طبيعة هذه الانتهاكات وآليات توظيفها والآثار المترتبة عليها.
وكانت النتائج قد أظهرت أن العنف الرقمي ضد الصحفيات يتخذ أشكالًا متعددة، من بينها التنمر والتشهير والسب والقذف وخطاب الكراهية القائم على النوع الاجتماعي والتحرش والتلميحات الجنسية وانتهاك الخصوصية. كما كشفت الدراسة عن استراتيجيات تستهدف تقويض حضور الصحفيات، أبرزها تحويل النقاش من مضمون عملهن الصحفي إلى شخصياتهن، والتشويه المهني والسياسي، والوصم الجندري والأخلاقي، واقتطاع المحتوى وإعادة نشره في سياقات مضللة، فضلًا عن التحريض والتهديد والضغط على الحضور الرقمي.
وبيّنت الدراسة أن تداعيات العنف الرقمي لا تتوقف عند حدود الإساءة والتشهير، بل تمتد إلى التأثير في الممارسة الصحفية ذاتها؛ إذ تدفع هذه الحملات بعض الصحفيات إلى تقليص نشاطهن الرقمي، أو تجنب تناول قضايا حساسة، أو ممارسة الرقابة الذاتية، وصولًا إلى الانسحاب التدريجي من بعض المنصات. وهو ما يجعل العنف الرقمي عائقًا أمام المشاركة المتكافئة والآمنة للنساء في المجال العام.
وخلصت الدراسة لأهمية التعامل مع العنف الرقمي بوصفه قضية تتصل بحقوق الإنسان الرقمية وحرية التعبير والمساواة بين الجنسين، وليس مجرد إساءات فردية على منصات التواصل الاجتماعي، وشددت الدراسة على ضرورة تفعيل التشريعات القانونية بما يضمن المساءلة العادلة لمرتكبي العنف الرقمي وإنصاف المتضررات، إلى جانب تعزيز آليات الحماية والدعم النفسي والتقني للصحفيات، وتطوير الاستجابات المؤسسية لمواجهة التحريض الإلكتروني والتشهير القائم على النوع الاجتماعي.
وتأتي هذه المشاركة ضمن النقاشات الأكاديمية التي يحتضنها الملتقى حول حقوق الإنسان في البيئة الرقمية وقضايا النوع الاجتماعي، بما يسهم في إبراز التحديات التي تواجه النساء في الفضاء الإلكتروني، ويدعم الجهود الرامية إلى بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا وعدالة، تكفل للصحفيات حقهن في التعبير والمشاركة دون ترهيب أو إقصاء.

