​من الرسم على الأكواب إلى مبادرات ملهمة: آلاء الأرياني ومحاولات استثمار الفن عملياً 

شارك المقال

هدى حربي- نسوان فويس 

منذ أن اكتشفت آلاء فواز الأرياني، أن الفن ليس مجرد هواية عابرة، بل جزء من شخصيتها وهويتها، بدأت تبحث عن طرق مختلفة للتعبير عن نفسها من خلال الألوان والتصميم والرسم.

آلاء، مهندسة تصميم داخلي ورسامة، وجدت في الفن مساحة للتعبير وتجسيد أفكارها الفنية ، ما دفعها إلى تطوير مهاراتها والعمل على تحويل شغفها إلى تجربة عملية.

وكان حبها للفن والألوان أحد الأسباب التي دفعتها إلى دراسة التصميم الداخلي، باعتباره مجالًا يجمع بين الجانب الهندسي والذائقة الفنية.

آلاء ترى أن تخصصها منحها فرصة لتصميم أشياء تشبهها وتعكس شخصيتها، كما ساعدها على النظر إلى الألوان والخامات والتفاصيل بطريقة مختلفة، تؤدي دوراً وظيفياً يحول الأفكار إلى تصاميم يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

تقول آلاء لـ”نسوان فويس” أن الفن لم يكن منفصلًا عن دراستها، بل أصبح جزءًا من تجربتها الشخصية والمهنية، ووسيلة للتعبير عن هويتها الداخلية وتطوير نفسها.

الأرياني: وجدت نفسي في الرسم على الأكواب أكثر، لأني أرسمها على أكواب القهوة، ولأنني أحب القهوة، وأحب أن يتذوقها الناس بلمسة و أثر فني

الرسم على الزجاج

قبل نحو عام ونصف، دخلت آلاء عالم الرسم على الزجاج من خلال طلب لرسم مجموعة من الأكواب لأحد المقاهي. كانت التجربة بداية لاكتشاف مجال جديد وجدت نفسها فيه سريعًا، خصوصًا الرسم على أكواب القهوة.

وتقول:”وجدت نفسي في الرسم على الأكواب أكثر، لأني أرسمها على أكواب القهوة، ولأنني أحب القهوة، وأحب أن يتذوقها الناس بلمسة و أثر فني”.

تتنوع أعمال آلاء بين الرسم على الأكواب واللوحات الزجاجية، وتستمد بعض أفكارها من التراث، فيما تعتمد في أعمال أخرى على أفكار تجريدية تقوم بتصميمها بنفسها.

مستفيدةً في ذلك من دراستها في التصميم الداخلي، التي ساعدتها على تحويل الفكرة إلى عمل بصري يعتمد على الألوان والخطوط والتفاصيل، بحيث تستطيع الرسمة أن توصل فكرتها بصريًا دون الحاجة إلى شرح طويل.

ومع الوقت، لم يعد الرسم على الزجاج بالنسبة لها مجرد تنفيذ لطلبات، بل أصبح مساحة وجدت فيها جانبًا من شخصيتها وشغفها بالفن.

تستغرق الورشة الواحدة نحو ثلاث ساعات، بمشاركة تتراوح بين 10 و16 مشاركة، وتوفر آلاء خلالها جميع الأدوات والخامات اللازمة. حيث تتعلم المشاركات أساسيات الرسم على الأكواب والمرايا والزجاج، إلى جانب الرسم بألوان الأكريليك

من هواية إلى مشروع

بعد فترة من ممارسة الرسم كهواية وتنفيذ الطلبات، بدأت آلاء قبل نحو شهر تقديم ورش فنية، في خطوة نقلت تجربتها من العمل الفردي إلى مشاركة مهاراتها مع الآخرين.

“فكرة الورش جاءت من رغبتي في استثمار موهبتي وتحويلها إلى مشروع فني قائم، يجمع بين شغفي بالفن وسعيي إلى تقديم مساحة للنساء والفتيات لتجربة هوايات جديدة لاكتشاف قدراتهن.” تتابع آلاء حديثها.

تستغرق الورشة الواحدة نحو ثلاث ساعات، بمشاركة تتراوح بين 10 و16 مشاركة، وتوفر آلاء خلالها جميع الأدوات والخامات اللازمة. حيث تتعلم المشاركات أساسيات الرسم على الأكواب والمرايا والزجاج، إلى جانب الرسم بألوان الأكريليك.

ولا تشترط آلاء خبرة سابقة للمشاركة، إذ تبدأ بتعليم الأساسيات، ما يجعل الورش متاحة للمبتدئات والمحترفات على حد سواء.

كما تساعد المشاركات في اختيار الأفكار والرسومات التي تناسب أذواقهن، إلى جانب السهولة في التطبيق بالنسبة لهن، بحيث تتمكن كل مشاركة من تنفيذ عمل فني خاص بها خلال الورشة، والخروج به في نهايتها.

ولا تتوقف التجربة عند انتهاء الورشة، إذ تقول آلاء إن المشاركات يستطعن تطبيق المهارات التي تعلمنها في المنزل ومواصلة ممارسة الفن بأنفسهن.

الفن يغيّر المزاج

لا تنظر آلاء إلى الورش باعتبارها مساحة لتعليم الرسم فقط، بل ترى أن لها أثرًا يتجاوز تعلم المهارة الفنية.

ومن خلال تفاعلها مع المشاركات، لاحظت أن التجربة تمنحهن شعورًا بالمتعة والحماس، للحد الذي دفع بعضهن إلى التعبير عن امتنانهن لخوض التجربة لأنها ساعدتهن على تغيير نفسيتهن والخروج من روتين الحياة والملل.

كما تلاحظ أن عددًا من المشاركات يبدين رغبة في تكرار التجربة، ويعدن إلى الورش برفقة صديقاتهن أو أبنائهن.

تجربة تصفها آلاء بأنها تبدأ بالأسئلة والتعرف إلى خطوات العمل، ثم تنتهي باكتساب معرفة جديدة وإنجاز عمل فني، إلى جانب التعرف إلى صديقات جديدات في محيط الورشة.

مواهب تتحول إلى مشاريع

تعتقد آلاء أن الورش يمكن أن تكون نقطة بداية لاكتشاف مواهب جديدة لدى المشاركات، أو تطوير مهارات موجودة لديهن مسبقًا.

مشيرةً إلى أن عددًا من المشاركات اكتسبن من خلال الورش معرفة جديدة بفنون مختلفة، يمكن تطويرها مستقبلًا إلى مشروع أو مصدر دخل، فيما اكتشفت أخريات مواهب لم يكنّ يعرفن أنها موجودة لديهن.

وترى أن هذه النقطة تمثل جانبًا مهمًا من تجربتها، لأن الهدف لا يقتصر على إنهاء ورشة والعودة إلى المنزل، بل يمكن أن تكون المهارة المكتسبة بداية لمسار جديد.

مؤكدةً على أن الفن يمكن أن يمنح النساء والفتيات مساحة للتعبير عن أنفسهن وتنمية مهاراتهن وبناء شخصياتهن العملية.

وتضيف:”أنا إحدى تلك النساء، يساعدني الفن كثيرًا في تنمية نفسي وبناء شخصية عملية باستخدام هوايتي،استطعت من خلالها التعبير عن هويتي الداخلية”.

بين الفن والتصميم

رغم تركيز آلاء حاليًا على الورش الفنية، فإن تخصصها في التصميم الداخلي لا يزال حاضرًا في تفاصيل تجربتها.

وتستفيد من خلفيتها في تنسيق ديكورات الورش واختيار تفاصيلها، كما تطمح مستقبلًا إلى افتتاح مساحة خاصة بها للورش الفنية، على أن تتولى تصميمها بنفسها، مستفيدة من خبرتها كمهندسة تصميم داخلي وشغفها بالفن.

التحديات التي تواجهها  

مثل كثير من المشاريع الصغيرة، تواجه تجربة آلاء عددًا من التحديات، إذ تشكل الظروف الراهنة أحيانًا عائقًا أمام بعض الراغبات في إقامة وحضور الورش، ثم أن إقامة المشروع بالشكل الذي تطمح إليه تحتاج إلى تكاليف ورأس مال تشغيلي.

ومع ذلك، تواصل آلاء تطوير تجربتها، مستفيدة من تفاعل المشاركات ورغبتهن في خوض تجارب فنية جديدة.

حلم بسيط و يتسع 

من طلب بسيط لرسم أكواب أحد المقاهي، بدأت آلاء الأرياني رحلة تحولت من هواية إلى مشروع فني يمنح النساء والفتيات فرصة لاكتشاف مواهبهن.

واليوم، تواصل آلاء تقديم ورشها وتطوير تجربتها، فيما تحمل في ذهنها حلم افتتاح مساحة فنية خاصة تجمع بين التصميم الداخلي للديكورات والرسم، مؤمنةً بأن البداية لا تحتاج إلى إمكانيات كبيرة، بقدر ما تحتاج إلى شغف ورغبة في تحويل الموهبة إلى طريق يمكن المضي فيه.

 

مقالات أخرى