نساء يصنعن فرصهن ويتطلعنّ لصناعة القرار في مأرب

شارك المقال

نسوان فويس

في المعارض التي تشارك فيها النساء بمحافظة مأرب، لا تصبح الطاولات المعروضة أمام الزوار مجرد منتجات لمشاريع صغيرة؛ فخلف كل مشروع امرأة تعلمت كيف تبدأ، وكيف تدير ما تملك، وكيف تحاول أن تجعل من مهارتها مصدر دخل ومساحة للاعتماد على نفسها.

في المقابل هناك نساء أخريات يتلقين تدريبات على إعداد المشاريع والتسويق واستخدام الحاسوب، وبين هذا وذاك هناك أخريات يدخلن للمرة الأولى إلى مواقع إدارية داخل مؤسسات حكومية.

هذه التفاصيل تكشف جانبًا من مسار تحاول الإدارة العامة لتنمية المرأة في محافظة مأرب دفعه إلى الأمام، مرتبط بمساعدة النساء على الانتقال من امتلاك المهارة إلى استخدامها في سوق العمل، ومن المشاركة في نشاط أو برنامج إلى تشكيل حضور أكبر داخل المشروع والمؤسسة والمجتمع.

ولكن ما يحدث بعد انتهاء التدريب أو المعرض يحكم على التجربة الكلية، إذ يرتبط بمدى تحول هذه الفرص إلى دخل مستمر، ومشاريع قابلة للاستمرار، والحضور الفعلي .

 العماري : تعمل الإدارة العامة لتنمية المرأة من خلال فروع في مديريات مأرب، ويضم هيكلها ثلاث إدارات رئيسية في ديوان السلطة المحلية هي: إدارة تمكين المرأة، وإدارة السياسات والتخطيط والمشاريع، وإدارة التوعية والتثقيف، إلى جانب إدارات المرأة في المديريات

من التدريب إلى سوق العمل

تقول فندة العماري، مدير عام الإدارة العامة لتنمية المرأة بمحافظة مأرب، لـ”نسوان فويس” إن الإدارة تعمل على تلبية احتياجات النساء وتحديدها وتنميتها وإشراكهن في صنع القرار المحلي.

موضحةً أن الإدارة، وهي حكومية تابعة للسلطة المحلية بديوان محافظة مأرب، تعمل من خلال فروع في المديريات، ويضم هيكلها ثلاث إدارات رئيسية في ديوان السلطة المحلية هي: إدارة تمكين المرأة، وإدارة السياسات والتخطيط والمشاريع، وإدارة التوعية والتثقيف، إلى جانب إدارات المرأة في المديريات.على الصعيد الاقتصادي، تقول العماري إن الإدارة نفذت مسحًا للنساء اللواتي يملكنّ مشاريع صغيرة، بهدف التعرف إلى الصعوبات والمعوقات التي تواجههن،شمل المسح النساء النازحات ونساء المجتمع المضيف.

مضيفةً أن الإدارة نظمت معارض شاركت فيها قطاعات نسائية حكومية ومدنية، من بينها فعاليات مرتبطة باليوم العالمي للمرأة وحملة الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة.

لكن المعرض، مهما وفر من فرص للتعريف بالمنتج وبيعه، لا يجيب يعني ذلك أن وفر الاستدامة. فالمشروع يحتاج إلى سوق مستمرة، وقدرة على التسويق والإدارة، ورأس مال، ومواد خام، وأحيانًا إلى إجراءات ووثائق تساعد صاحبته على الانتقال من نشاط صغير إلى عمل أكثر استقرارًا.

وتتابع العماري حديثها:” دربت الإدارة 30 من صاحبات المشاريع الصغيرة على إدارة مشاريعهن، إلى جانب تعريفهن بإجراءات استخراج بعض الوثائق والبطائق التي يحتجن إليها”.

 تطوير الموهبة وتطبيقها عملياً

إيمان المنتصر،إحدى المستفيدات من هذه البرامج، تقول لـ”نسوان فويس”  إن التدريب انعكس على طريقة عملها، وساعدها في تطوير موهبتها وتطبيقها عمليًا.

موضحة أن الاستفادة، بالنسبة إليها، لم تتوقف عند تلقي التدريب، بل شملت تطوير طريقة تقديم المنتج والانتباه بصورة أكبر إلى احتياجات السوق.علاوة على ذلك، عززت هذه  البرامج ثقتها بقدرتها على تطوير عملها وتقديم منتج أفضل.

وتضيف المنتصر  إن التدريب المكثف، وما رافقه من توفير للمواد والتغذية الراجعة لقياس مدى استيعاب المتدربات، منحها فرصة لتطوير مهاراتها وتجربتها عمليًا.

لكن تجربتها تكشف في الوقت نفسه عن حاجة تتجاوز التدريب، إذ ترى أن تطويرها ينبغي أن يتجه إلى استحداث برامج أكثر شمولًا، ومجالات جديدة يمكن أن تنتج عنها مشاريع قادرة على المنافسة، إضافة إلى إيجاد برامج مستدامة ومشاريع إنتاجية تستمر على مدى سنوات.

وفي هذا الصدد لا تتعامل المنتصر  للتدريب باعتباره نهاية الطريق، بل مجرد مرحلة في طريق طويل يتضمن سوق، واستمرارية، وفرص إنتاج حقيقية.

من المشروع إلى المؤسسة

لا تضع الإدارة التمكين الاقتصادي في المسار الوحيد لعملها. فإلى جانب التدريب والمشاريع، تعمل على ما تسميه العماري بـ (التمكين الإداري للمرأة)، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية لترشيح مديرات لإدارات المرأة وتفعيل أدوارهن.

وتشير إلى من ضمن منجزات الإدارة  ترشيح مديرة للمرأة في صندوق النظافة والتحسين،باعتبار أن وجود المرأة في هذا القطاع يمكن أن يعزز أدوار التوعية والتثقيف المجتمعي، خصوصًا في ما يتعلق بالبيئة والنظافة، إضافة إلى إعداد إحصاءات بالمسؤولات في دوائر المرأة، إلى جانب فتح فروع للإدارة في المديريات وترشيح مديرات لإدارات المرأة في المكاتب التنفيذية، بالتنسيق مع محافظ المحافظة والجهات المعنية.

والأمر الذي يساهم في التمهيد من نقل النساء من مجرد مشتغلات في مناصب إدارية إلى شريكات في صناعة القرار في المحافظة.

المرأة في خطط المحافظة

في سياق متصل شاركت الإدارة في وضع الخطة الاستراتيجية لمحافظة مأرب وإدراج مشاريع المرأة في مختلف القطاعات، انطلاقًا من اعتبار المرأة شريكًا أساسيًا في التنمية، حد تأكيد العماري.

وخطوة إدراج قضايا النساء في التخطيط العام للمحافظة تعتبر بمثابة انتقال من التعامل مع المرأة باعتبارها مستفيدة من برامج محددة إلى النظر إليها باعتبارها جزءًا من السياسات العامة في المحافظة.

مهارات مطلوبة لسوق متغير

إلى جانب صاحبات المشاريع، تعمل الإدارة على تدريب النساء في مجالات تقول العماري إنها تشمل إعداد المشاريع وتسويقها، والسكرتارية الحديثة، وإعداد الخطط، وبرامج الحاسوب، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي.

“الإدارة تنسق في ذلك مع مكتب البحوث الإدارية والتدريب بالمحافظة من أجل تأهيل النساء في مختلف القطاعات وبناء قدراتهن الإدارية” تضيف العماري.

وفيمَ يتعلق بالمستفيدات، يمكن أن تمثل هذه المهارات أكثر من مجرد شهادة تدريب، إذا استطعن استخدامها في العمل أو إنشاء مشاريع جديدة، و تطوير المنتج، إلى جانب معرفة احتياجات السوق خاصةً إذا ما توافر لها بيئة تسمح بتحويل المعرفة إلى نشاط اقتصادي مستمر.

يكشف المسح الذي قامت به الإدارة العامة للمرأة عن تفصيلات دقيقة متعلقة بتفاوت احتياجات النساء المستفيدات؛ إذ تواجه المرأة النازحة، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الدخل، تحديات مرتبطة بالنزوح وفقدان الموارد وشبكات الدعم.

النازحات والمجتمع المضيف

يشمل المسح الذي أجرته الإدارة، بحسب العماري، النساء النازحات إلى جانب نساء المجتمع المضيف.

ويكشف هذا المسح عن تفصيلات دقيقة متعلقة بتفاوت احتياجات النساء المستفيدات؛ فالمرأة النازحة قد تواجه، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الدخل، تحديات مرتبطة بالنزوح وفقدان الموارد وشبكات الدعم.

الوعي طريق آخر للتمكين

إلى جانب المسارين الاقتصادي والإداري، تعمل الإدارة في مجال التوعية بحقوق المرأة وتعزيز دورها داخل الأسرة والمجتمع.

تؤكد العماري إن ذلك يتم عبر برامج إذاعية وتلفزيونية، إلى جانب استغلال المراكز الصيفية، ومجموعات الواتس آب، إضافةً إلى التنسيق مع الجهات العاملة في قضايا المرأة، ومنها اتحاد نساء اليمن وغيرها من الجهات المعنية بالمرأة.

الاستمرارية بعد انتهاء البرنامج

تقدم تجربة المنتصر صورة عن أحد جوانب هذا المسار. فقد ساعدها التدريب، بحسب حديثهاعلى تطوير موهبتها، وتحسين عملها، والانتباه إلى احتياجات السوق، وزيادة ثقتها بما تقدمه.

لكنها في الوقت نفسه تطالب ببرامج ومشاريع ذات إنتاجية مستمرة.

في مأرب، تحاول الإدارة أن تفتح طريق الديمومة عبر أكثر من مسار: التدريب، والمشاريع الصغيرة، والمعارض، والتوعية، وإدخال قضايا المرأة في خطط المحافظة، وفتح مواقع إدارية أمام النساء.

لكن الاختبار الحقيقي لهذه الجهود يحدث خارج قاعات التدريب والفعاليات العامة ، وذلك عندما تعود المرأة إلى مشروعها، أو تدخل مكتبها، أو تبحث عن سوق لمنتجها.

فكلما استطاعت المرأة أن تحافظ على مشروعها، وتوسع دخلها، وتستخدم مهارتها في سوق العمل، أو تمتلك صلاحية حقيقية داخل المؤسسة، اقتربت برامج التمكين من هدفها الحقيقي المرتبط بتمنح المرأة فرصة دائمة ومستمرة.

 

مقالات أخرى