من قصص نساء اخترقن العجز العام : تجربة غادة الخازن في تحويل الكروشيه إلى مشروع دخل مستقل

شارك المقال

هدى حربي_ نسوان فويس 

لم تكن غادة الخازن تتوقع أن غرزة كروشيه واحدة، تلقتها في حصة التدبير المنزلي في مدرستها خلال مرحلتها الابتدائية، ستكون بذرة لمشروع يمنحها استقلال مالي، ويفتح أفقاً لنساء أخريات شاركنها ذات الشغف.

​بعد تخرجها من الجامعة العربية بتخصص الدراسات الدبلوماسية، واجهت غادة واقع غياب الفرص الوظيفية في مجالها. غير أنها رفضت الانتظار، وقررت استثمار مهارتها اليدوية التي طوّرتها ذاتياً عبر الإنترنت والممارسة المستمرة.

تستحضر غادة بداياتها بشيء من الدعابة؛ فقد كانت أولى محاولاتها لصناعة “مفرش طاولة” قد انتهت إلى قطعة شبيهة بـ “كيس”، ناهيك عن استخدامها لخيوط قديمة متبقية من أيام الدراسة. لم ترَ في تلك النتيجة (المضحكة) فشلاً، بل محطة أساسية للتطوير والتعلم المستمر حتى انطلق رسمياً مشروعها تحت اسم (Princess du Crochet)

​عثرات البداية وإطلاق المشروع

​بدأت ملامح المشروع تتشكل عام 2015، بعد أن لمست الخازن إقبالاً وتشجيعاً من محيطها الاجتماعي الذي وجد في إنتاجها شيء يستحق الدعم والتوقف عنده.

تستحضر غادة بداياتها بشيء من الدعابة؛ فقد كانت أولى محاولاتها لصناعة “مفرش طاولة” قد انتهت إلى قطعة شبيهة بـ “كيس”، ناهيك عن استخدامها لخيوط قديمة متبقية من أيام الدراسة. لم ترَ في تلك النتيجة (المضحكة) فشلاً، بل محطة أساسية للتطوير والتعلم المستمر حتى انطلق رسمياً مشروعها تحت اسم (Princess du Crochet)، الاسم الذي سخرت الخازن جل جهدها ليكون بمثابة نافذة أمل لها ولعديد نسوة انضممن إليه لاحقاً.

​منتجات متنوعة تلبي الطلب

تتنوع المنتجات التي ينتجها معمل (Princess du Crochet) بين ​الملابس والإكسسوارات: الشالات، الكاردجان، الحقائب، والمحافظ، إلى جانب ​قطع الديكور والهدايا: باقات الزهور اليدوية، مفارش الطاولات، والبطانيات.

​ولا تقتصر آلية العمل على تقديم منتجات جاهزة نابعة من خيال العاملات، بل تعتمد بدرجة كبيرة على تنفيذ التصاميم المخصصة بناءً على طلبات العملاء والزبائن وأفكارهم .

الخازن: ” دائماً وحتى في حالة تراجع المبيعات لدينا فرصة للتعلم وتطوير التصاميم وإعادة تقييم خطط العرض، لأن الاستمرارية، وتجاوز المعوقات بأقل الأضرارهي المقياس الحقيقي لنجاح أي مشروع، خاصة لو كان مشروع بسيط ، يتحسس طريقه في عالم مكتظ بالمنافسين”

​تحديات التسعير ونظرة المجتمع

​تواجه غادة تحدياً رئيساً يتعلق بتقييم العمل اليدوي وتسعيره. توضح الخازن في حديث لـ”نسوان فويس” أن تحديد السعرلا يرتبط بتكلفة الخيوط فحسب، بل ينسحب على ​الجهد والوقت والتفاصيل التي يتم استغراقها في التنفيذ والتشطيب ، إضافة إلى ​صعوبة التصميم ومدى دقة التفاصيل، ضف لذلك ​التوازن بين الارتفاع المستمر لأسعار الخامات والقدرة الشرائية للعملاء.

عملت الخازن على رفع وعي الجمهور بقيمة القطع اليدوية، متجاوزة النظرة التقليدية التي تختزل الكروشيه في مجرد “هواية لملء الفراغ” وسوقت لهذه المنتجات ليس فقط باعتبارها مواد استهلاكية ، وإنما فن تتضمن رؤية ورسالة اجتماعية واقتصادية بالغة الأهمية في ظل وضع عام يعاني الفشل في مختلف مناحيه ، معتمدة على منصات التواصل الاجتماعي كنافذة أساسية، ليس فقط للبيع، بل لتوثيق مراحل صناعة القطع واكتساب مهارات إضافية في التصوير، والتسويق، وإدارة المحتوى.

​الخازن ترى أن مشروعها يشهد هبوطاً وصعوداً ، تتراجع فيها المبيعات واحياناً تعود لطبيعتها، ترى غادة أن هذا التذبذب فرصة للتعلم :” دائماً وحتى في حالة تراجع المبيعات لدينا فرصة للتعلم وتطوير التصاميم وإعادة تقييم خطط العرض، لأن الاستمرارية، وتجاوز المعوقات بأقل الأضرارهي المقياس الحقيقي لنجاح أي مشروع، خاصة لو كان مشروع بسيط ، يتحسس طريقه في عالم مكتظ بالمنافسين” .

​الأثر الاجتماعي والتطلعات المستقبلية

​تجاوزت تجربة غادة حدود التمكين الشخصي إلى تدريب الفتيات والنساء على مهارات الكروشيه وآليات تحويل المهارة إلى مشروع مدر للدخل، أثر اجتماعي يأخذ بيد عديد نسوة يواجهن التحديات وشحة الفرص كما واجهت غادة ، ويحاولنّ مجتمعات كسر قيود الواقع العالق بين الصراع والتدهور الاقتصادي ، عبر رمي حجر الإرادة الذاتية في هذه المياه الراكدة .

​تسعى غادة مستقبلاً إلى ​تأسيس متجر متكامل يتيح للعملاء اختيار الخامات والتصاميم وتخصيصها، وتشكيل فريق عمل نسائي متكافئ يساهم في توفير فرص عمل جديدة لمزيد من الفتيات والسيدات اللواتي يجدن شغفهن في هذا النوع من الحرف التي كانت وستظل تشكل ثغرة للنور أمام من تقطعت بهن سبل الفرص في تخصصاتهن أو حتى لأولئك النسوة اللواتي لم تخدمهن الظروف لإكمال تعليمهن، بل وحتى للفتيات والسيدات اللواتي يتعاملن مع هذه الحرف كفن وهواية بصرف النظر عن حاجتهن للعمل .

​تختتم غادة تجربتها بتوجيه رسالة للفتيات والنساء: “لا تستهيني بموهبتك، ولا تنتظري الظروف المثالية للبدء؛ فالمشروع الذي يبدأ اليوم بغرزة صغيرة، قد يتحول غداً إلى مشروع كبير يخدمك ويخدم عديد نساء من حولك”.

 

مقالات أخرى