المرأة..خيط السبحة في المجتمع

شارك المقال

المرأة اليمنية هي المحرك الأساسي للروابط الأسرية والاجتماعية، فذكاءها في إدارة هذه العلاقات ليس مجرد “واجب”، بل هو مهارة تمنحها الدعم النفسي والاجتماعي.

النساء المحبوبات في الجلسات يدركن أن الاستماع أكثر من الكلام هو فن الحديث الذكي، ففي جلسات النساء يكمن الذكاء في اختيار الأحاديث.

المرأة التي تنصت وتواسي بصدق هي التي تحظى بمكانة خاصة. فالذكاء الاجتماعي يتطلب الابتعاد عن نقل الكلام، لأن السمعة الطيبة في المحيط الاجتماعي هي رأس مال أي إنسان لا سيما في اليمن، فمجتمعنا قائم على المشاركات الاجتماعية كالأعراس، العزاء، الولادة، وجلسات الونس.

ولعل الحضور في الشدائد (العزاء والمرض) يترك أثراً أعمق بمرات من الحضور في الأفراح، إذ ليس بالضرورة أن تكون المشاركة مكلفة مادياً؛ الكلمة الطيبة والمساعدة الفعلية في التنظيم أحياناً تكون أغلى من أي هدية.

بين الخصوصية والألفة

من أصعب التحديات في المجتمع اليمني هو “التدخل في الخصوصيات”.

في كثير من الأحيان نحتاج إلى معرفة كيف نتعامل بذكاء مع الأسئلة الفضولية؟ – وما أكثرها – وتعلم فن الإجابة الدبلوماسية التي تنهي السؤال دون إحراج السائل أو كشف أسرار البيت. مثال: استخدام الدعاء أو العبارات العامة اللطيفة. ففي الأخير الأمر ليس استجوابًا!

وما يميز المجتمع اليمني أيضا، السؤال الدائم عن أحوال بعضهم فالجيران القريبين من بعضهم يصيرون مع السنوات عائلة واحدة تخدم بعض وتساند بعض في الأفراح والاتراح، ما يخلق بينهم ألفة وود عامر بين الأجيال.

شبكة دعم

المرأة الذكية هي من تحول جاراتها وصديقاتها إلى عائلة بديلة، فالتعاون في تربية الأطفال، وتبادل الخبرات في الطبخ أو المشاريع المنزلية. هذا النوع من العلاقات يخفف ضغوط الحياة ويخلق بيئة آمنة.

الجيرة تعني الأمان والمشاركة لكن، خلف تلك الأبواب الموصدة في البنايات الشاهقة، تضيع ملامح الألفة وتغيب ضحكات الجيرة المشتركة؛ فبينما تعانق هذه المباني السماء، تسكنها وحشةٌ غريبة، حيث يعيش الجيران لسنوات طوال كأغراب على الرغم من أن المسافة الفاصلة بينهم عدة أمتار.

العلاقات الاجتماعية هي “رصيد في البنك” تفتحه المرأة بابتسامتها وكلمتها الطيبة، وتجني ثماره في أوقات الشدة.

مقالات اخرى