التسميد المنزلي من المطبخ إلى الحديقة.. كيف تصنع سمادًا طبيعيًا من مخلفات الطعام

شارك المقال

يُعدّ التسميد العضوي (Composting) من أكثر الطرق فاعلية لتحويل بقايا الطعام والمخلفات النباتية إلى سماد غني بالعناصر الغذائية، يُعرف غالبًا باسم “ذهب الحديقة”.

وتعتمد هذه العملية الطبيعية على كائنات دقيقة مثل البكتيريا والفطريات، التي تقوم بتفكيك المواد العضوية عند توافر التوازن المناسب بين المواد الخضراء الغنية بالنيتروجين، والمواد البنية الغنية بالكربون، إلى جانب الرطوبة والتهوية.

السماد الناتج يساهم في تحسين بنية التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، ورفع مستويات العناصر الغذائية، فضلًا عن دوره في الحد من الأمراض والآفات الزراعية.

سواء تم التسميد في حديقة منزلية أو ضمن مبادرات مجتمعية، تتعدد الطرق التي يمكن من خلالها إعادة تدوير المخلفات العضوية بشكل مستدام، وفيما يلي يستعرض خبراء التسميد أبرز الأساليب، لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

التسميد الساخن
التسميد الساخن

1- التسميد الساخن

يعتمد التسميد الساخن على تجميع كمية كافية من المواد العضوية لرفع درجة حرارة الكومة، ما يسرّع من عملية التحلل.

هذه الطريقة هي الأسرع للحصول على سماد ناضج، لكنها تتطلب إدارة دقيقة من حيث نسب المواد والرطوبة والتهوية، ويوصي بنسبة 3 أجزاء من المواد الخضراء مقابل جزء واحد من المواد البنية، مشيرًا إلى أن بقايا القهوة من أفضل المواد المساعدة على توليد الحرارة.

ويمكن أن تصل درجة الحرارة داخل الكومة إلى ما بين 110 و160 درجة فهرنهايت، ما يسمح بنضج السماد خلال فترة تتراوح بين 6 و8 أشهر.

ورغم سرعتها، تتطلب هذه الطريقة تقليب الكومة كل يومين إلى أربعة أيام، كما لا يُفضل تطبيقها شتاءً لقلة المواد الخضراء المتاحة.

نصيحة: للمساحات الصغيرة، يمكن إنشاء حاوية بسيطة باستخدام سلك شبكي بارتفاع نحو 1.2 متر وطول 3 إلى 3.5 أمتار، وتثبيته على شكل أسطوانة لاحتواء كومة السماد.

2- التسميد البارد

يُعد التسميد البارد الطريقة الأبسط والأكثر ملاءمة للمبتدئين، حيث تُضاف المخلفات العضوية تدريجيًا إلى كومة أو حاوية دون تقليب منتظم، وتكون درجات الحرارة أقل مقارنة بالتسميد الساخن، ما يجعل التحلل أبطأ.

ويستغرق إنتاج السماد بهذه الطريقة من 6 أشهر إلى عام كامل، ويوضح دودينغ أن التحلل هنا يعتمد بدرجة أكبر على الفطريات، وهو مسار صحي للتربة لكنه يحتاج إلى وقت أطول.

وتُعد نسبة 3 أجزاء من المواد البنية إلى جزء واحد من الخضراء نقطة انطلاق جيدة.

التسميد البارد هو أفضل طريقة سهلة وبسيطة للمبتدئين
التسميد البارد هو أفضل طريقة سهلة وبسيطة للمبتدئين

3- التسميد بالخنادق

تعتمد هذه الطريقة على دفن المخلفات العضوية مباشرة في التربة، ويوصي إريك نيوسما بحفر خندق بعمق يتراوح بين 15 و30 سنتيمترًا بطول الحوض الزراعي، ثم ملئه ببقايا الطعام والمخلفات النباتية، قبل تغطيته بالتربة.

يفضل الالتزام بنسبة جزء واحد من المواد الخضراء إلى جزأين من البنية، أو مزيج متساوٍ تقريبًا.

وتتحلل المخلفات خلال نحو ستة أشهر دون الحاجة إلى تقليب أو متابعة، حيث تعمل التربة نفسها كحاوية للتسميد، مع جذب الديدان وتحسين بنية التربة.

ويُفضل تنفيذ هذه الطريقة في فصل الخريف لتكون التربة جاهزة للزراعة في الربيع.

طرق التسميد الخارجي في فصل الشتاء
طرق التسميد الخارجي في فصل الشتاء

4- سماد أوراق الأشجار (Leaf Mold)

سماد أوراق الأشجار هو نوع خاص من التسميد يعتمد بالكامل على تحلل الأوراق الجافة، ويتميز بسيطرة التحلل الفطري نظرًا لغياب المواد الخضراء تقريبًا.

ويمكن استخدامه بعد ستة أشهر كغطاء للتربة، أو تركه لمدة تصل إلى عامين للحصول على سماد ناعم غني.

يمكن تحضيره في حاوية أو كومة، مع ترطيب الأوراق بانتظام والحفاظ عليها في مكان مظلل.

كما يمكن استخدام أكياس بلاستيكية مثقوبة، تُملأ بالأوراق المبللة وتُترك مع المتابعة الشهرية للرطوبة.

التسميد بالديدان
التسميد بالديدان

5- التسميد بالديدان

يعتمد التسميد بالديدان (Vermicomposting) على استخدام ديدان حمراء خاصة تتغذى على بقايا الطعام، وتنتج فضلات غنية بالعناصر الغذائية تُعرف بـ”مصبوبات الديدان”.

ويصف نيوسما هذا النوع بأنه من أكثر أنواع السماد قيمة، إذ يعزز مناعة النباتات ويمكن استخدامه للشتلات أو النباتات البالغة.

لبدء هذه الطريقة، يلزم توفير حاوية خاصة وديدان وبقايا خضروات وكرتون.

ولا توجد نسب صارمة بين المواد الخضراء والبنية، لكن تغطية المخلفات بالكرتون تساعد على الحفاظ على الرطوبة، وفي المناطق الباردة، يُفضل الاحتفاظ بالحاوية في مكان داخلي مثل القبو.

المواد الخضراء والبنية

تلعب معرفة الفرق بين المواد الخضراء والبنية دورًا أساسيًا في نجاح التسميد، فالخضراء غنية بالنيتروجين اللازم لنشاط الكائنات الدقيقة، بينما توفر البنية الكربون والطاقة وتمنع تكدس الكومة.

مواد يُنصح بتجنبها: منتجات الألبان، اللحوم، العظام، الدهون

 

المصدر: المستقبل الأخضر 

مقالات اخرى