كشفت دراسة علمية حديثة أن مركبات طبيعية تُعرف بقدرتها على العمل كـ«واقي شمسي» قد تحمل فوائد إضافية لصحة الجلد والقلب، بما في ذلك المساهمة في تنظيم ضغط الدم.
وتُعد هذه المركبات، المستخلصة من الطحالب والبكتيريا الزرقاء، واعدة للاستخدام في مستحضرات التجميل والأغذية الوظيفية المعتمدة على مكونات طبيعية.
وتنتج الطحالب البحرية والكائنات الدقيقة مركبات تُعرف باسم الأحماض الأمينية الشبيهة بالمايكوسبورين (Mycosporine -like Amino Acids – MAAs)، والتي تمتص الأشعة فوق البنفسجية الضارة وتحمي الخلايا من التلف الناتج عن التعرض المكثف لأشعة الشمس. وعلى مدار السنوات الماضية، جذبت هذه الخصائص اهتمام الباحثين وشركات التجميل، باعتبارها بديلًا طبيعيًا وآمنًا لمرشحات الأشعة فوق البنفسجية الصناعية.
الدراسة الجديدة، التي نُشرت عبر الإنترنت في 19 يناير 2026 بدورية Bioscience, Biotechnology, and Biochemistry، تشير إلى أن فوائد هذه المركبات قد تمتد إلى ما هو أبعد من الحماية من الشمس.

وقاد الدراسة البروفيسور هاكوتو كاجياما من كلية الدراسات البيئية والعلوم الإنسانية بجامعة ميجو اليابانية، حيث أوضح أن النتائج كشفت عن قدرة هذه المركبات على تثبيط إنزيم محول الأنجيوتنسين (ACE)، وهو إنزيم رئيسي في تنظيم ضغط الدم.
ويؤدي إنزيم ACE دورًا محوريًا في التحكم في انقباض واسترخاء الأوعية الدموية، وتستهدفه العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، لذلك، فإن اكتشاف نشاط مثبط لهذا الإنزيم في مركبات طبيعية موجودة في الأغذية والطحالب يثير اهتمامًا متزايدًا في مجالي التغذية والصحة الوقائية.
ورغم تحديد أكثر من 70 نوعًا من مركبات MAAs حتى الآن، فإن الاستخدام التجاري يقتصر على عدد محدود منها، في حين لا تزال النسخ المعدلة كيميائيًا غير مفهومة بشكل كافٍ.
وأظهرت الدراسة أن التغيرات الطفيفة في البنية الكيميائية لهذه المركبات يمكن أن تؤثر بشكل كبير في خصائصها الحيوية.
وقارن فريق البحث بين مركبين مختلفين من هذه العائلة؛ الأول هو «بورفيرا-334»، وهو مركب شائع يوجد في الأعشاب البحرية الصالحة للأكل، والثاني «GlcHMS326»، وهو مركب معدل كيميائيًا تم استخلاصه من بكتيريا زرقاء جُمعت من ينبوع ساخن في تايلاند.
وبعد تنقية المركبين، اختبر الباحثون ثباتهما تجاه الحرارة والضوء، إضافة إلى خصائصهما الحيوية المختلفة.
وأظهرت النتائج أن مركب GlcHMS326 يتمتع بنشاط مضاد للأكسدة قوي لكنه بطيء التأثير، ما يشير إلى فاعلية ممتدة بمرور الوقت، في حين كان تأثير بورفيرا-334 أضعف نسبيًا في هذا الجانب.

أما في اختبارات مقاومة الارتباط السكري بالبروتينات، وهي عملية ترتبط بشيخوخة الجلد وبعض الأمراض المزمنة، فقد تفوق مركب بورفيرا-334.
كما اختبر الباحثون قدرة المركبين على تثبيط إنزيم الكولاجيناز المسؤول عن تكسير الكولاجين وظهور التجاعيد، حيث أظهر GlcHMS326 قدرة أعلى على تثبيط هذا الإنزيم، ما يعزز إمكاناته في التطبيقات المضادة للشيخوخة.
ومن أبرز نتائج الدراسة تسجيل قدرة المركبين، ولأول مرة، على تثبيط نشاط إنزيم ACE في اختبارات معملية، ورغم أن التأثير كان متوسطًا ولم يُختبر داخل الجسم البشري بعد، فإن هذا الاكتشاف يفتح مسارًا جديدًا للبحث في الفوائد الصحية المحتملة لهذه المركبات.
وأكد الباحثون أن النتائج الحالية تستند إلى تجارب معملية مضبوطة، وأن هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات تتحقق داخل الجسم، وإمكانية الوصول إلى جرعات فعالة عبر الغذاء أو المنتجات التجميلية، ومع ذلك، فإن وفرة مركب بورفيرا-334 في الأعشاب البحرية الشائعة الاستهلاك تثير تساؤلات حول وجود فوائد صحية غير مستغلة في أطعمة يومية معروفة.
وتسلط الدراسة الضوء على الإمكانات المتعددة للمركبات الطبيعية الواقية من الشمس، مؤكدة أن الفروق الكيميائية البسيطة يمكن أن تُحدث اختلافات كبيرة في النشاط الحيوي، ما يمهد الطريق لتطوير جيل جديد من مستحضرات التجميل والأغذية الوظيفية المستوحاة من الطبيعة.
المصدر: المستقبل الأخضر

