العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تسهله التكنولوجيا يتفشى بتقاعس السلطات و”ميتا”

شارك المقال

متابعات – نسوان فويس

أكدت منظمة العفو الدولية أن النساء في اليمن يتعرضن بشكل متزايد لـ الابتزاز الإلكتروني والمضايقة عبر الإنترنت على منصات مثل فيسبوك، مشيرة إلى أن تفشي هذه الظاهرة يرجع إلى تقاعس السلطات في أرجاء اليمن عن توفير الحماية الكافية لحق النساء في الخصوصية، بالإضافة إلى تقاعس شركة ميتا (Meta) عن اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمستخدمي منصاتها. ويأتي هذا العنف الرقمي في إطار دوامة مستمرة من التمييز الممنهج والعنف الهيكلي الذي تواجهه النساء في اليمن يومياً.

نطاق العنف وآثاره المدمرة

استند تقرير منظمة العفو الدولية إلى حالات سبع ناجيات تعرضن للعنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تسهله التكنولوجيا عبر فيسبوك، ووقع ذلك بين عامي 2019 و 2023 في ثلاث محافظات هي عدن وتعز وصنعاء. تعرضت جميع الناجيات للابتزاز الإلكتروني أو المضايقة عبر الإنترنت بنشر صورهن أو معلومات حساسة خاصة بهن دون موافقتهن. وفي ست من الحالات السبع، كان الجناة أشخاصًا معروفين للناجيات، سواء كانوا أصدقاء أو زملاء أو شركاء حاليين أو سابقين.

تشير الإحصائيات المحلية إلى مدى تفشي المشكلة:

ففي استطلاع أجراه مرصد الحريات الإعلامية (مرصدك) في يناير/كانون الثاني 2023، تبيّن أن 72% من الصحفيات المشاركات تعرضن للتنمر عبر الإنترنت، وبصفة أساسية عبر فيسبوك.

وذكر المؤسس المشارك لمنصة سند للحقوق الرقمية في يونيو/حزيران 2023 أن المنصة تتلقى يوميًا أربع حالات على الأقل من الابتزاز الإلكتروني، وتشكل النساء 95% من الناجين الذين يطلبون الدعم.

بين يناير/كانون الثاني 2023 وأبريل/نيسان 2024، تلقت المنظمة اليمنية للتنمية والتبادل التكنولوجي (يودت) بلاغات حول 115 حالة ابتزاز عبر الإنترنت.

وقد وصفت جميع النساء الآثار البالغة والمستديمة لهذا العنف على ظروفهن الاجتماعية والاقتصادية وسلامتهن النفسية، بما في ذلك الخوف، القلق، الاكتئاب، والأفكار الانتحارية.

إحدى الناجيات (عفراء) حاولت الانتحار في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 نتيجة للضغوط. وذكرت ناجية أخرى (أميرة)، التي توقفت عن العمل بعد بناء حياتها المهنية لمدة 11 عامًا، أن حياتها “تدمرت بالكامل” وأصبحت “منبوذة من المجتمع”.

عوائق قانونية ووصم الضحايا

على الرغم من ثقافة التمييز والوصم السائدة، اتخذت ست من أصل سبع نساء ممن أجريت معهن المقابلات إجراءات قانونية بإبلاغ الشرطة عن الجناة. ومع ذلك، واجهت الناجيات سلسلة من العوائق خلال محاولاتهن التماس العدالة، كانت:

  • من بين الشكاوى الست الُمقدَّمة، وصلت أربع شكاوى فقط إلى مرحلة المحاكمة، ولم يصُدر أي حكم سوى بشأن شكوى واحدة في 30 يناير/كانون الثاني 2023.
  • تعرضت ناجيتان لـ الوصم واللوم من قبل ضباط الشرطة وأفراد النيابة حين تقدمن بالشكاوى.
  • اضطرت ثلاث نساء إلى دفع رشاوى لمسؤولين في سلطات إنفاذ القانون ووكلاء نيابة كي يجروا التحقيقات، لتغطية تكاليف مثل إصدار مذكرات الاعتقال أو تزويد السيارات بالوقود. على سبيل المثال، اضطرت عفراء إلى دفع نحو 400 دولار أمريكي كرشاوى خلال سير الإجراءات القضائية.
  • افتقار اليمن إلى إطار تشريعي شامل وتدابير متصلة بالسياسات للاعتراف بجميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تسهله التكنولوجيا، مما يتيح إفلات مرتكبيه من العقاب.
  • تنازلت ناجيتان عن قضيتيهما لاحقًا؛ إحداهما خوفًا من التعرض للابتزاز من جانب النيابة، والأخرى بسبب إحالة شكواها إلى اختصاص إحدى المحافظات البعيدة.

دور “ميتا” في تفاقم الأزمة

لم تبلغ أي من الناجيات السبع منصة فيسبوك مباشرةً عن المحتوى المسيء أو الحسابات المزيفة لأنهن لم يعلمن بكيفية الإبلاغ. وقد لجأن إلى خبراء محليين في الأمن الرقمي.

أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن شركة ميتا لا تضمن إتاحة سبل الإبلاغ أمام الجميع بسهولة. كما أن معايير مجتمع فيسبوك تفتقر إلى مراعاة الجوانب الثقافية الحساسة:

  • ذكر المؤسس المشارك لمنصة سند أن فريق عمل ميتا في كثير من الأحيان لا يفهم السياق اليمني ولا يدرك حجم المشكلات التي تقع للنساء عند نشر صورهن دون حجاب.
  • حتى في الحالات التي يتم فيها نشر صورة امرأة محجبة، قد يظل وقوع أضرار اقتصادية واجتماعية بالغة قائمة في البيئات المحافظة جداً في اليمن، لكن منصة فيسبوك قد تعتبرها “صورة عادية” بموجب معاييرها.

هذا الوضع دفع خمس نساء إلى التوقف عن استخدام فيسبوك أو تقليل استخدامه، خوفًا من التعرض لمزيد من الإساءات، مما يمثل رقابة ذاتية تقيّد حقهن في حرية التعبير والمشاركة في الحياة العامة.

توصيات عاجلة

تدعو منظمة العفو الدولية السلطات اليمنية كافة، إلى اتخاذ تدابير عاجلة للاعتراف بجميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تسهله التكنولوجيا، ومنع وقوعها، والتحقيق بشأنها، وتوفير الدعم الشامل للناجيات. ويجب عليها أيضاً:

  • إزالة جميع العوائق الهيكلية التي تعترض تحقيق المساواة، وإطلاق حملات توعية عامة للقضاء على الصور النمطية السلبية.
  • تدريب وكالات إنفاذ القانون والهيئات القضائية على اتباع نهج يراعي منظور النوع الاجتماعي وأبعاد الصدمات النفسية، لتجنب التسبب في مزيد من الأذى للناجيات.

كما تدعو المنظمة شركة ميتا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتلبية مسؤولياتها تجاه احترام حقوق الإنسان، ويشمل ذلك:

  • تمكين المستخدمين من فهم تدابير الأمن والخصوصية وكيفية اتخاذها.
  • ضمان مراعاة السياق الخاص بكل بلد وجوانبه الثقافية الحساسة في عمليات العناية الواجبة وتعديل معايير مجتمع فيسبوك لتشمل المحتوى الذي قد يُعتبر “حميمًا” في ظل سياقات ثقافية محددة.

مقالات اخرى