كشف باحثون عن اضطراب نفسي جديد يُعرف باسم “سولستالجيا”، يرتبط بالضيق النفسي الناتج عن التغيرات البيئية غير المرغوبة في الأماكن التي يعيش فيها الأفراد. يجمع المصطلح بين كلمتي “العزاء” و”الحنين”، ويصف الألم المرتبط بتحولات البيئة المحلية، مع التركيز على فقدان الحاضر لا الحنين العام إلى الماضي.
المراجعة العلمية، التي أجراها فريق من جامعة زيورخ ونُشرت في دورية BMJ Mental Health، حللت الأدلة حول “سولستالجيا” والصحة النفسية بين عامي 2003 وسبتمبر 2024.
تضمنت المراجعة 19 دراسة من دول مثل أستراليا وألمانيا والولايات المتحدة وبيرو، اعتمد بعضها أدوات قياس مخصصة مثل “مقياس الضيق البيئي” و”مقياس سولستالجيا”، وارتبطت النتائج بمقاييس معتمدة للصحة النفسية.
وأظهرت النتائج ارتباطًا ثابتًا بين “سولستالجيا” واضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، القلق، اضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات جسدية ذات منشأ نفسي.
الآثار تكون أشد حين يكون الفقد البيئي طويل الأمد
كما وجدت دراسة أمريكية أن كل ارتفاع بمقدار نقطة واحدة في مقياس “سولستالجيا” يزيد احتمال الضيق النفسي بنسبة 26%.
وتشير البيانات إلى أن الآثار تكون أشد حين يكون الفقد البيئي طويل الأمد أو ناجمًا عن تدخل بشري واضح، مقارنة بالكوارث الطبيعية السريعة.
وتفسر هذه النتيجة بأن الخسارة المستمرة قد تعزز الشعور بالعجز المكتسب، خاصة لدى المجتمعات ذات الروابط الثقافية العميقة بالأرض، مثل السكان الأصليين والمزارعين.
وتوصي المراجعة بضرورة إدراج قياس “سولستالجيا” في خطط الصحة العامة بالمناطق المتأثرة بتغيرات بيئية مستمرة، مثل الجفاف المزمن أو التوسع الصناعي.
كما تدعو إلى إجراء أبحاث طولية وتصاميم شبه تجريبية لفهم التسلسل الزمني للأعراض، مع مراعاة السياقات الثقافية المحلية.
“سولستالجيا” هو أحد المشاعر البيئية المعروفة إلى جانب “القلق البيئي” و”الحزن البيئي”، ويتميز بتركيزه على الاضطراب النفسي الناتج عن التغير في بيئة المنزل.
تسميته وقياسه يساعدان على التخطيط للخدمات الصحية، وتمكين المجتمعات من وصف تجاربها بدقة دون وصم.
النساء الأكثر تضررًا
تُظهر الدراسات أن النساء يواجهن مخاطر نفسية أكبر من التغيرات البيئية لأسباب اجتماعية واقتصادية:
- الأعباء الاجتماعية: في العديد من المجتمعات، تتحمل النساء مسؤولية توفير الغذاء والماء لأسرتهن. عندما تتأثر الزراعة أو مصادر المياه بسبب الجفاف، يزداد العبء عليهن، مما يؤدي إلى ضغوط نفسية هائلة.
- المخاطر الصحية: تؤثر التغيرات البيئية على جودة الهواء والماء، مما يزيد من الأمراض. تتحمل النساء غالبًا مسؤولية رعاية المرضى في الأسرة، وهذا يضيف عبئًا نفسيًا وجسديًا.
- العنف: تُظهر بعض الدراسات أن الكوارث الطبيعية قد تزيد من حالات العنف الأسري، حيث تتفاقم التوترات داخل الأسرة بسبب الظروف الصعبة.
المصدر: مواقع